فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 496

إلا لأثرها المهم في نفوس المؤمنين, والذي منه تعظيم حبه? في قلوب المؤمنين بمعرفتها وفهمها.

ثانيًا: أن معرفته? من لوازم حبه, وحبه فرض على كل مسلم بالإجماع فاقتضت دلالة الأمر بحبه ,وجوب معرفته؛ لعدم تحقق الحب بدون المعرفة وحتى لا يتصور أحد أن النبي? في مكانة غير مكانته ,أو منزلة لا تليق بمكانته العظيمة, ولا يخفى أن ذلك مناقض للإيمان, فوجب البيان والتعريف لتلك الأهمية.

ثالثًا: أن معرفة تلك الخصائص المحمدية مما تقر به أعين المؤمنين, فيزداد حبه? في قلوبهم, ويكمل بذلك إيمانهم, لاسيما أن الإيمان لا يتم لأحد إلا إذا كان حبه للنبي أكثر وأشد من حبه لنفسه وولده والناس أجمعين, وقد أقسم النبي ? بالله تعالى على ذلك. [1] وهذا يعني أنه ليس لأحد حق إلا بعد حقه? ,فكل الحقوق تابعة لحقه?.

رابعًا: أن هذه الخصائص كثيرة ومتنوعة ومتعددة: فمنها ما هو تشريعي, ومنها ما هو إعجازي, ومنها ما هو تشريفي, ومنها الأخلاقي والخلقي أيضا, وكلها علامات وأمارات لمن أرد أن ينظر إلى شرافة قدر الحبيب المصطفى? عند ربه, وفضل الله عليه وعلى أمته, وأنه لن يستطيع إنسان أن يصل إلى مثل ما وصل إليه الحبيب المصطفى من علو القدر, ورفيع المقام [2] ؛ لأن له منزلة ومكانة فوق المنازل كلها, ومن ثم كان له تشريع خاص به, يليق بمكانته ورفيع درجته وسمو قدره عند الله تعالى, وفي ذلك إعلام للأمة بعلوّ مكانته, ورفيع درجته في الدنيا والآخرة, وكما قال له ربه عز وجل {وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} [3] .

(1) - وذلك للحديث الذي أخرجه الشيخان البخاري في ك بدء الوحي باب حب النبي من الإيمان ج 1 ص 14 , وأخرجه مسلم , كتاب الإيمان , باب وجوب محبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر من الأهل والولد والوالد والناس أجمعين ولإطلاق عدم الإيمان على من لم يحبه هذه المحبة ج 1 ص 67 رقم 44, وقد ذهب بعض العلماء إلي أنه لا فائدة من معرفتها ولم يذكروا أدلة على ذلك, المواهب اللدنية للزر قاني ج 5 ص 206 , وذكر أن معرفتها واجبة أو مستحبة لأنه وردت أحاديث كثيرة تنص عليها, المواهب ح 5 ص 242, موسوعة الفتاوى لدار الإفتاء المصرية بعنوان خصوصيات النبي - صلى الله عليه وسلم - الموضوع رقم 105 من أحكام النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - رقم 94.

(2) - المجتبي سنن النسائي ج 6 ص 55 0 روضة الطالبين وعمدة المفتين ج 2 ص 449.

(3) - سورة النساء آية (113) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت