وقرَّر الأئمة أنه ما ينبغي الاختلاف حول خصائصه?, وما ينبغي أن يذكر شيء منها إلا مقرونًا بدليله, ودليل الخصائص لابد أن يكون نصًا إذ لا مجال فيها للأقيسة والاجتهاد البشري؛ لأن الاجتهاد فيما لا نص فيه هجوم على الغيب من غير دليل ولا برهان, وقد أكثر العلماء من عد فوائد معرفة الخصائص المحمدية لما لها من أثر مهم في تعريف الناس بمكانة النبي محمد?. والتنويه بعظيم قدره عليه الصلاة والسلام، ولئلا يتأسى به? في تلك الخصائص [1] .
و فيما يلي أهم تلك الفوائد:
أولا: أنه يجب معرفتها حتى لا يجهل مسلم مكانة النبي? من بين البشر, أومن بين الأنبياء, أومن بين الخلق, أو يعتقد مشاركته للنبي? فيها. [2]
وفي هذا يقول محمد بن الحسين رحمه الله [3] : قبيح بالمسلمين أن يجهلوا معرفة فضائل نبيهم? وما خصه الله به من الكرامة والشرف في الدنيا والآخرة, لاسيّما وقد نعت الله نبيه? في كتابه بما تقر به أعين المؤمنين , حيث شرفه بأعلى الشرف, ونعته بأحسن النعت, ووصفه بأجمل الوصف, وأن الأمة ما فضلت على الأمم إلا بانتسابها إلى النبي? , وأن الله فضلها؛ ليقر عينه? ويرضيه [4] , وهذا يبين عظمة الإفضالات الإلهية على أفضل البرية? , وكما في قوله: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [5] وقوله تعالى: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [6] وإلا فلماذا اهتم الصحابة والتابعون بذكرها؟ ولماذا دوّنها العلماء؟ ولماذا تناقلها العلماء لليوم؟ ولماذا عدّدها النبي? في أحاديثه؟ فما ذلك
(1) - منح الجليل شرح مختصر خليل ج 6 ص 187 ,التاج والإكليل ج 3 ص 393.
(2) - أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة ج 1 ص 222 , فتح الباري لابن حجر -ج 4 ص 225, نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ج 4 ص 124 الديباج على مسلم للسيوطى ج 2 ص 200.
(3) - محمد بن الحسين , المعروف بالآجري وهو الإمام المحدث القدوة أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله البغدادي مصنف كتاب الشريعة في السنة والأربعين وغير ذلك , وكان مجاورا بمكة ,وكان عالمًا عاملا صاحب سنة و اتباع. قال الخطيب كان دينا ثقة له تصانيف , توفي بمكة في المحرم سنة 360 هـ رحمة الله عليه يراجع: تاريخ بغداد ج 2 ص 243 , تذكرة الحفاظ ... ج 3 ص 936.
(4) - الشريعة لأبي بكر محمد ابن الحسين المتوفى سنة 360 هـ ج 1 ص 414 0
(5) - سورة التوبة آية (128) 0
(6) - سورة الضحى آية (5) 0