فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 496

وقال ابن عباس - رضي الله عنه - في معنى قوله: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} : هم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة, وشهدوا بدرًا ,والحديبية. [1]

ومما يؤيد ذلك قوله?:"خير الناس قرني" [2] فخير قرنه فضلا لأصحابه, لفظ خرج على العموم ومعناه الخصوص, وهذا يعني الصالحين منهم ,وأهل الفضل فهم شهداء على الناس يوم القيامة.

وذكر العلماء في وجه الخصوصية أنه: إنما صار أول هذه الأمة خير القرون؛ لأنهم آمنوا حين كفر الناس ,وصدقوه حين كذبه الناس ,وعزروه ونصروه, وأووه , وواسوه بأموالهم, وأنفسهم , وقاتلوا غيرهم على كفرهم حتى أدخلوهم في الإسلام.

وقيل: خص خير الناس قرني , إن قرنه إنما فضل؛ لأنهم كانوا غرباء في إيمانهم؛ لكثرة الكفار, وصبرهم على أذاهم, وتمسكهم بدينهم ,وإن آخر هذه الأمة إذا أقاموا الدين ,وتمسكوا به, وصبروا على طاعة ربهم في حين ظهور الشر والفسق. [3] فلهم مثل أجرهم.

2 -وقال الله عز وجل: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [4]

وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يجاء بنوح يوم القيامة, فيقال له هل بلغت؟ فيقول: نعم يا رب , فتُسأل أمته: هل بلغكم؟ فيقولون: ما جاءنا من نذير, فيقول من شهودك؟ فيقول: محمد وأمته. فيجاء بكم, فتشهدون"ثم: قرأ رسول الله?: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [5]

ومعنى قوله:"وسطا"أي: عدلا [6]

(1) - التمهيد ج 20 ص 251.

(2) - أخرجه البخاري , كتاب الشهادات, باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد, رقم (2509) ج 2 ص 938, و أخرجه مسلم في فضائل الصحابة باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم رقم (2533) ج 4 ص 1962.

(3) - التمهيد لابن عبد البر ج: 20 ص: 251 0

(4) - سورة البقرة آية 143.

(5) - أخرجه البخاري - - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ,. باب قوله تعالى {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} / البقرة 143, رقم (6917) ج 6 ص 2654 ,

(6) - عظيم قدره ص 208 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت