1 -لما هاجر رسول الله? إلى المدينة, وفيها من اليهود عدد كبير كان من أول ما عمله من شئون الدولة أن أقام بينه وبينهم ميثاقًا, تحترم فيه عقائدهم, وتلتزم فيه الدولة بدفع الأذى عنهم, ويكونون مع المسلمين يدًا واحدة على من يقصد المدينة بسوء, فطبَّق بذلك رسول الله? مبادئ التسامح الديني في البذور الأولى للرسالة الإسلامية.
2 -كان للرسول? جيران من أهل الكتاب, فكان يتعاهدهم ببرِّه, ويهديهم الهدايا, ويتقبل منهم هداياهم, حتى أن امرأة يهودية دست له السم في ذراع شاة أهدتها إليه, لما كان من عادته أن يتقبل هديتهم ,ويحسن جوارهم. ولما جاء وفد نصارى الحبشة أنزلهم رسول الله? في المسجد ,وقام بنفسه على ضيافتهم ,وخدمتهم , وكان مما قاله يومئذ:"إنهم لأصحابنا مكرمين فأحب أن أكرمهم بنفسي" [1]
3 -لما جاء وفد نصارى نجران ,أنزلهم في المسجد ,وسمح لهم بإقامة صلاتهم فيه, فكانوا يصلون في جانب منه ,ورسول الله? والمسلمون يصلون في جانب آخر, ولمَّا أرادوا أن يناقشوا الرسول في الدفاع عن دينهم, استمع إليهم وجادلهم, كل ذلك برفق, وأدب ,وسماحة خلق, وقبل رسول الله? من المقوقس هديته , وقبل منه جارية أرسلها إليه, وتسرى بها رسول الله? وولدت له إبراهيم الذي لم يعمر إلا أشهر قليلة , ومن وصاياه للمسلمين:"استوصوا بالقبط فإن لكم فيها نسبًا وصهرًا" [2]
ومن صور التسامح في حياة الصحابة- رضي الله عنهم أجمعين -والتي تدل بوضوح أنهم كانوا يسيرون على هدي النبي ? في تسامحه الديني ذي النزعة الإنسانية الرفيعة ما يلي:
1 -الخليفة عمر - رضي الله عنه - حين دخل بيت المقدس فاتحًا يجيب سكانها إلى ما اشترطوه: من أن لا يساكنهم فيها يهودي, وتحين صلاة العصر, وهو داخل كنيسة القدس الكبرى, فيأبى أن يصلي فيها كيلا يتخذها المسلمون من بعد ذريعة للمطالبة بها, واتخاذها مسجدًا. [3]
(1) - الفصول في السيرة ج 1 ص 290 - - من روائع حضارتنا مصطفي السباعي ص 75 ص 76 - - حسن المحاضرة للسيوطي ج 1 ص 111.
(2) - أخرجه الحاكم في المستدرك , كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء و المرسلين, ذكر إسماعيل بن إبراهيم صلوات الله عليهما, رقم (4032) ج 2 ص 603 , الجامع الصغير وزيادته حديث رقم (700) ج 1 ص 70,
(3) - تاريخ ابن خلدون ج 2 ص 266.