وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الرسل من بني آدم، ومن الجن نذر. وظاهر قوله تعالى حكاية عن الجن: {قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ} [1] ، الآية: تدل على أن موسى مرسل إليهم أيضًا. [2]
وروي عن الضحاك بن مزاحم [3] : أنه زعم أن في الجن رسلًا، واحتج بهذه الآية الكريمة. [4]
لكن الاستدلال بها لا يفيد لأنها محتملة وليست بصريحة في المراد.
وأما كونه مبعوثًا إلى كافة الورى، فقد قال: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} . [5] وقد قال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [6] . وقال تعالى: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [7] . أي: وأنذر من بلغه"."
وأما قول بعض النصارى إنه رسول إلى العرب خاصة: فظاهر البطلان، فإنهم لما صدقوا بالرسالة لزمهم تصديقه في كل ما يخبر به، وقد قال إنه رسول الله إلى الناس عامة، والرسول لا يكذب، فلزم تصديقه حتمًا، فقد أرسل? رسله وبعث كتبه في أقطار الأرض إلى كسرى, وقيصر والنجاشي, والمقوقس, وسائر ملوك الأطراف، يدعو إلى الإسلام 0
ومن هذه الروايات يظهر المراد ,وهو أن الله فضل النبي? على الأنبياء جميعًا بجعل رسالته عامة للخلق أجمعين, وبهذا صرح النبي? في قوله الدال على التفضيل , وهو:"فضلت على الأنبياء بكذا "فهذه من خصائصه التي يراد بها تفضيل الرسالة الخاتمة في أنها عامة للخلق جميعًا فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي ? قال:"فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم, ونصرت"
(1) - سورة الأحقاف آية 30 0
(2) - شرح العقيدة الطحاوية ج 1 ص 166.
(3) - هو الضحاك بن مزاحم الهلالى، أبو القاسم، و يقال أبو محمد، الخراسانى، (أخو محمد بن مزاحم، و مسلم بن مزاحم)
توفي بعد 100 هـ روى له: (أبو داود - الترمذي - النسائي - ابن ماجه) رتبته عند ابن حجر: صدوق كثير الإرسال و رتبته عند الذهبي: وثقه أحمد و ابن معين، يراجع: تهذيب التهذيب ج 10 ص 352 وفيات الأعيان ج 5 ص 255
(4) - تفسير ابن كثير ج 2 ص 238 مختصر ابن كثير ج 1 ص 442.
(5) -سورة سبأ آية (28)
(6) - سورة الأعراف آية 158 0
(7) - سورة الأنعام آية 19 0