يذهب ليلتمس الماء فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع، وحتى كان الرجل ينحر بعيره فيعصر فرثه ثم يجعل ما بقي على صدره. فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: يا رسول الله إن الله قد عودك في الدعاء خيرًا، فادع الله لنا، قال: أتحب ذلك؟ قال نعم.
فرفع رسول الله? يده، فلم يرجعها حتى مالت السحاب فأظلت وأمطرت، حتى رووا , و ملؤوا ما معهم من الأوعية، فذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر". [1] "
6 -عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، قال أتى أعرابي إلى رسول الله? فقال: يا رسول الله لقد أتيناك و ما لنا بعير يئط, ولا صبي يصطبح.
ثم أنشد:
أتيناك و العذراء يدمى لبانها ... وقد شغلت أم الصبي عن الطفل
وألقى بكفيه الصبي استكانة ... من الجوع ضعفًا ما يمر و لا يحلي
ولا شيء مما يأكل الناس عندنا ... سوى الحنظل العامي و العلهز الفسل
وليس لنا إلا إليك فرارنا ... وأين فرار الناس إلا إلى الرسل [2]
فقام رسول الله? و صعد المنبر فحمد الله تعالى، و أثنى عليه، ثم قال: اللهم اسقنا غيثًا سحًا طبقًا غير رايث، تنبت به ازرع، و تملأ به الضرع، وتحيي به الأرض بعد موتها، و كذلك تخرجون.
فما استتم الدعاء حتى ألقت السماء بأروقتها، فجاء أهل البطانة يضجون، يا رسول الله الغرق. فقال: حوالينا ولا علينا. فانجاب السحاب عن المدينة كالإكليل، فضحك رسول الله?، حتى بدت نواجذه و قال: لله در أبي طالب، لو كان حيًا لقرت عيناه، من الذي ينشدنا شعره؟ فقال علي بن أبي طالب كرم الله و جهه يا رسول الله كأنك أردت قوله: [3]
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يعوذ به الهلاك من آل هاشم ... فهم عنده في نعمة وفواضل
(1) - أخرجه ابن خزيمه في صحيحه , كتاب الوضوء, باب ذكر الدليل على أن الماء إذا خالطه فرث ما يؤكل لحمه لم ينجس, رقم (101) ج 1 ص 52, وقال: أخرجه ابن حبان والحاكم وقال الذهبي: على شرطهما , قال الألباني: لكن ابن أبي هلال كان اختلط
(2) - أعلام النبوة للماوردي ج 1 ص 142 0
(3) - أعلام النبوة للماوردي ج 1 ص 142 محمع الزوائد ج 7 ص 361 أعلام النبوة للماوردي ج 1 ص 153 0