وقاله الواحدي [1] : قال القاضي عياض معلقًا على بدايات سورة الفتح: تضمنت هذه الآيات من فضله الثناء عليه ,وكريم منزلته عند الله تعالى، ونعمته لديه ـ ما يقصر الوصف عن الانتهاء إليه، فابتدأ جل جلاله ـ بإعلامه بما قضاه له من القضاء البين بظهوره، وغلبته على عدوه، وعلو كلمته وشريعته، وأنه مغفور له، غير مؤاخذ بما كان وما يكون.
قال بعضهم: أراد غفران ما وقع ,وما لم يقع، أي: إنك مغفور لك.
وقيل: يفتح مكة والطائف. [2]
وقيل: يرفع ذكرك في الدنيا ,وينصرك, ويغفر لك، فأعلمه بتمام نعمته عليه بخضوع متكبري عدوه له، وفتح أهم البلاد عليه وأحبها له، ورفع ذكره، وهدايته الصراط المستقيم المبلغ الجنة ,والسعادة، ونصره النصر العزيز، ومنته على أمته المؤمنين بالسكينة والطمأنينة ,التي جعلها في قلوبهم، وبشارتهم بما لهم بعد، وفوزهم العظيم، والعفو عنهم، والستر لذنوبهم، وهلاك عدوه في الدنيا والآخرة، ولعنهم و بعدهم من رحمته، وسوء منقلبهم. ثم قال: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [3] فعد محاسنه و خصائصه، من شهادته على أمته لنفسه، بتبليغه الرسالة لهم.
وقيل: شاهدًا لهم بالتوحيد، ومبشرًا لأمته بالثواب. وقيل: بالمغفرة ومنذرًا عدوه بالعذاب وقيل: ينصرونه. و قيل: يبالغون في تعظيمه. ويوقروه، أي يعظموه. [4]
و قرأه بعضهم: تعززوه ـ بزاءين: من العز، والأكثر والأظهر أن: هذا في حق محمد? ثم قال:"وتسبحوه"، فهذا راجع إلى الله تعالى.
وهذا يعني أن الله تعالى جمع للنبي? في هذه السورة نعم مختلفة، من الفتح المبين، وهو من أعلام الإجابة. والمغفرة، وهي من أعلام المحبة، وتمام النعمة، وهي من أعلام الاختصاص و الهداية،
(1) - عظم قدره ص 110 فتح الباري ج 1 ص 339 0
(2) - الشفا ج 1 ص 49.
(3) - سورة الفتح الآية 8، 9.
(4) - الشفا ج 1 ص 49.