فهرس الكتاب

الصفحة 985 من 2135

كثير [1] كأنه يصف نفسه بالكرم، وأنه لا يصغى إلى من يلوم في ذلك، ويقال: إن امرأته لامته على إتلاف ماله جزعا من الفقر، وذلك أنه نزل به ضيف وهو في الجاهلية فعقر لهم أربع قلائص وسبأ لهم خمرًا كثيرًا، فلامته [امرأته] [2] على ذلك فقال لها: لا تجزعي لإتلافي منفس المال فإني قادر على إخلافه وإنما إذا هلكت فاجزعي في ذلك الوقت فإنه لا خلف لك عني.

الإعراب:

قوله:"لا تجزعي"نهي وفاعله الياء، و"إن"حرف شرط، وقوله:"منفس"بالرفع والنصب؛ فالنصب بفعل مقدر تقديره: أهلكت منفسًا أهلكته، وهي جملة من الفعل والفاعل والمفعول وقعت فعل الشرط، وجوابه مقدم وهو قوله:"لا تجزعي"والرفع على تقدير: إن هلك منفس لجاز؛ لأنه إذا أهلكه فقد هلك.

قوله:"فإذا هلكت"الفاء للعطف وإذا للشرط، و:"هلكت"جملة من الفعل والفاعل فعل الشرط، وجوابه قوله:"فعند ذلك فاجزعي"أي فاجزعي عند ذلك.

فإن قلتَ: ما هاتان الفاءان؟

قلتُ: الفاء الداخلة على عند زائدة، والفاء الداخلة على فاجزعي جواب الشرط، أما سيبويه فيتأول ذلك، ويجعل الفاء الداخلة على"عند"جواب إذا، والفاء الداخلة على:"فاجزعي"عاطفة جملة أمرية على جملة خبرية، أي: فأنت عند ذلك فاجزعي، وذلك جائز لاشتراكهما في مسمى الجملة، وكذلك يتأول: زيد فوجد على تقدير: هذا زيد، فهو وجد فحذف المبتدآن [3] ، وحكى الأخفش هذا زيد فمنطلق [4] ، قالوا ويجوز أن تكون الفاء جوابًا في هذا المقدر من التنبيه؛ لأنك لا قلت: هذا زيد كأنك قلت: تنبه فهو منطلق.

الاستشهاد فيه:

في قوله:"إن منفسًا" [حيث جاء منصوبًا على شريطة التفسير؛ لأن تقديره: أهلكت منفسًا أهلكته كما ذكرنا] [5] ، واستشهد به ابن الناظم في رفعه بفعل مضمر مطاوع للظاهر تقديره: إن هلك منفس أهلكته، وأنشده في كتابه بالرفع، ثم قال: ويروى بالنصب، ورواية

(1) مجمل اللغة مادة:"نفس".

(2) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .

(3) ينظر الكتاب لسيبويه (1/ 134، 139) وما بعدهما، والمغني (483) .

(4) معاني القرآن للأخفش (1/ 76) .

(5) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت