وتَجْعَلِي نُطْفَةً في القَعْب بَارِدَةً ... وتَغْمسي فَاكِ فيها ثُم تَسقيني
والبيت الأول في رواية أبي تمام هكذا:
مَاذَا عَليكِ إذا أُخْبِرتني دَنِفًا ... رَهنَ المنَيَّةِ يَومًا أَنْ تَعُودِينِي
وهما من البسيط.
قوله:"أخبرتني"بضم الهمزة؛ لأنه مجهول، ويكسر لأنه خطاب للمؤنث، قوله:"دنفًا"بفتح الدال وكسر النون وفي آخره فاء؛ صفة مشبهة من الدنف -بفتح الدال وفتح النون وهو المرض اللازم، فإذا قلت: دَنَف بفتحتين، يستوي فيه المذكر والمؤنث والواحد والجمع، تقول: رجل دنف وامرأة دنف وقوم دنف، ومعنى"دنفًا"هاهنا: مشرفًا على الهلاك، قوله:"بعلك"أي: زوجك.
الإعراب:
قوله:"وما عليك"كلمة ما بمعنى ليس، يعني: ليس بأس، وبأس اسم ما، وخبره عليك، وفي الحقيقة الخبر محذوف، والتقدير: ليس بأس حاصلًا عليك.
وقال الشيخ جمال الدين بن هشام: ما: استفهام مبتدأ، وعليك: خبره، و"إذا": متعلق [1] به، وكذا:"أن تعوديني"؛ لأن أصله: في أن تعوديني؛ أي: ما عليك في هذا الوقت في [2] عيادتي، وتعلقت"إذا""وأن تعوديني"بعامل واحد مع أنها على معنى في؛ لأن إذا للزمان،"وأن تعوديني"للمكان المجازي، قوله:"أخبرتني": بمعنى نبئتني، يقتضي ثلاثة مفاعيل، الأول: التاء، يعني: [3] تاء المخاطبة، والثاني: الضمير المنصوب، والثالث: قوله:"دنفًا".
قوله:"وغاب": فعل، و"بعلك": كلام إضافي فاعله، والجملة وقعت حالًا، قوله:"يومًا": ظرف لقوله:"أخبرتني"وانتصابه على الظرفية؛ أي: في يوم، قوله:"أن تعوديني"أي: بأن تعوديني، فالباء تتعلق بخبر ما، وأن مصدرية.
والمعنى: ليس بأس حاصلًا عليكِ بسبب عيادتكِ إياي وقت غياب زوجكِ.
[الاستشهاد فيه:
على أن أخبرتني بمعنى نبئتني حيث نصب ثلاثة مفاعيل] [4] ، [5] .
(1) في (أ) : متعلقة.
(2) في (أ) : على.
(3) في (أ) : أعني.
(4) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .
(5) ينظر الشاهد (368 - 371) .