فهرس الكتاب

الصفحة 902 من 2135

وهي امرأة من بني عبد اللَّه بن غطفان، اسمها ليلى ولقبها سوداء كانت [تنزل] [1] الغميم من بلاد غطفان، وكان عقبة بن [كعب] [2] ينسب بها ثم علقها بعده ابنه العوام بن عقبة وكلف بها فخرج إلى مصر في ميرة فبلغه أنها مريضة فترك ميرته وكر نحوها وأنشأ يقول [3] :

1 -وَخُبّرتُ سوْدَاءَ الغميم مَرِيضَةً ... فَأَقْبَلْتُ مِنْ أَهْلِي بِمِصرَ أَعُودُها

2 -فيَا لَيتَ شِعرِي هلْ تَغَيَّرَ بَعدَنَا ... مَلاحَةُ عَينَي أُمِّ يَحيَى وَجِيدُها

3 -وهلْ أَخْلَقَتْ أثْوَابُها بَعدَ جِدَّة ... ألا حَبَّذَا أخْلاقُها وجَدِيدُها

4 -ولم يبقَ يا سوداء شَيءٌ أحبّهُ ... وإنْ بَقِيَتْ أَغلامُ أرض وبيدُها

5 -فوَالله مَا أدرِي إذَا أنَا جِئْتها ... أَؤُبرئها مِنْ سُقْمها أم أزِيدُها

6 -مِنَ الخفَرَاتِ البِيضِ وَدَّ جَلِيسُها ... إذَا مَا انْقَضتْ أُحْدُوثَةٌ لو تُعِيدُها

7 -نَظَرتُ إليها نَظرَةً مَا يَسُرُّنِي ... بِها حُمرُ أنْعَامِ البِلادِ وسُودها

فلم يزل يتلطف حتى رأته ورآها وأومأت إليه أن ما جاء بك؟ فقال: جئت عائدًا حين علمت علتك، فأشارت إليه أن ارجع فإني في عافية فرجع لميرته [4] واستقربها المرض، فجعلت تتأوه إليه حتى ماتت، فبلغه الخبر، فقال:

8 -سَقَى جَدَثًا بَينَ الغَمِيمِ وزُلْفَةً ... أحمَّ الذُّرَى وَاهِي الغَزَالِي مَطِيرُها

9 -وإنْ تَكُ سَوْداءُ العَشِيةِ فَارَقَتْ ... فَقد مَاتَ مِلْحُ الغَانِيَاتِ ونُورُها

وهي أبيات كثيرة مستحسنة [وهي من الطويل] [5] .

1 -قوله:"سوداء الغميم"بفتح الغين المعجمة وكسر الميم، وهو اسم موضع في بلاد الحجاز، وأراد بالسوداء هي ليلى التي كانت بالغميم، إما تسمى سوداء وإما تلقب، وفي رواية الحماسة: سوداء القلوب [6] ، [وقال بعض شراحها: يجوز أن يريد بقوله: سوداء القلوب] [7] أنها تحل من القلوب محل السويداء منها، وكأن القلوب على اختلافها تميل إليها، ويجوز أن يكون المراد أنها قاسية القلب عليه فلذلك أطلق عليها سوداء القلوب [8] .

(1) و (2) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .

(3) شرح الحماسة للمرزوقي، القسم الثالث (1414) ، تحقيق أحمد أمين، وهارون.

(4) في (أ) إلى ميرته.

(5) ما بين المعقوفين سقط في (ب) .

(6) شرح الحماسة للمرزوقي، القسم الثالث (1414) ، تحقيق أحمد أمين، وهارون.

(7) ما بين المعقوفين سقط في (ب) .

(8) شرح الحماسة للمرزوقي، القسم الثالث (1414) ، تحقيق أحمد أمين، وهارون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت