بالشام فصار يراهم إذا أتى أول الليل.
وهي من الوافر وفيه العصب والقطف، وأولها هو قوله [1] :
1 -أبَتْ عَينَاكَ إلا أَن تُلِحَّا ... وتَحْتَالا بِمَائِهمَا احْتِيَالا
2 -كَأنهُمَا سُعَيْفَا مُستَغِيث ... يرجى طالعًا بهما ثقالًا
3 -وَهَي خرزَاهُمَا فَالماء يَجْرِي ... خِلالهمَا ويَنْسَلُّ انْسِلالا
4 -عَلَى حَيَّيِن فيِ عَامَيِن شتَّى ... فَقَدْ عَنَّى طلابهُمَا وطَالا
5 -فأية لَيلَةٍ تَأْتِيكَ سهوًا ... فتُصْبِحَ لا تَرَى منْهم خَيَالا
6 -أبو حنش يؤرقني ... إلى آخره
وأنشد سيبويه في كتابه بيتًا آخر قبل قوله:"أبو حنش"وهو [2] :
أرَى ذَا شَيبَةٍ حَمَّال ثِقْلٍ ... وأبْيضَ مثلَ صَدْر الرُّمحِ نَالا
1 -قوله:"إلا أن تلحا": من ألح السحاب: دام مطره، وقال الأصمعي: ألح السحاب بالمكان: أقام به مثل: ألث، وهو بالحاء المهملة [3] .
2 -قوله:"سعيفا مستغيث"بضم السين المهملة وفتح العين؛ تصغير سُعف بضم السين -أيضًا- وهي قربة تقطع من نصفها وينبذ فيها، وربما استقى بها كالدلو، والمستغيث: الذي يطلب الغيث وهو المطر [قوله:"] [4] يرجى"بتشديد الجيم.
4 -قوله:"على حيين": يتعلق بقوله:"أن تلحا"، قوله:"سهوًا"أي: سكونًا ولينًا.
6 -قوله:"أبو حنش"بفتح الحاء المهملة والنون وفي آخره شين معجمة، وهو كنية رجل، و"الحنش"في الأصل: كل ما يصاد من الطير والهوام، ويجمع على أحناش، والحنش -أيضًا- الحية، ويقال: الأفعى، قوله:"يؤرقني"من أرقه تأريقًا إذا أسهره، وثلاثيه: أرق بكسر الراء إذا سهر.
قوله:"وطلق"بفتح الطاء المهملة وسكون اللام وفي آخره قاف؛ وهو اسم رجل هاهنا، وفي الأصل: هو ضرب من الأدوية، ويقال: طلق الوجه وطلق اليدين؛ أي: سمح، وطلق اللسان، ويوم طلق، وليلة طلق -أيضًا- إذا لم يكن [فيهما] [5] برد ولا شيء يؤذي، و"الطلق": وجع
(1) انظر شرح عمرو بن أحمر الباهلي (128) ، تحقيق د. حسين عطوان، دمشق، والبيت المذكور ليس أول القصيدة.
(2) لم أجد هذا البيت في الكتاب. طبعة هارون.
(3) ينظر الصحاح مادة:"لحح".
(4) ما بين المعقوفين سقط في (ب) .
(5) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .