فهرس الكتاب

الصفحة 878 من 2135

رائية، وأولها هو قوله [1] :

1 -قَضَى اللهُ خَلْقَ النَّاسِ ثُم خُلِقْتُم ... بَقِيَّةَ خَلْق الله آخِرَ آخِرِ

2 -فلمْ تَسمَعُوا إلا بِمَنْ كانَ قبلكُم ... ولم تُدْرِكُوا إلا مِدَقَّ الحَوَافِرِ

3 -ومن أنتم ... إلى آخره

4 -وأنتُمْ أُولَى جِئتُمْ مَعَ البقْلِ والدُّبَى ... فَطَارَ وهذَا شَخْصُكُمْ غَيرُ طَائرِ

وهي من الطويل.

2 -قوله:"إلا مدق الحوافر"المدق: موضع وقع الحوافر، يقول: سمعتم بمن كان قبلكم ولم تدركوهم لحداثة ولادتكم؛ أي: ليس لكم قدم ولم تكونوا إلا أذلة يطؤكم كل حافر.

3 -قوله:"الأعاصر": جمع إعصار، وأصله: الأعاصير ولكنه خفف، والإعصار: ريح تثير الغبار وترفع إلى السماء كأنه عمود، قال الله تعالى: {فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ} [البقرة: 266] ويقال: هي ريح تثير سحابًا ذات رعد وبرق، وفي المثل [2] :"إن كنت ريحًا فقد لا قيت إعصارًا"وإنما خصها بالذكر؛ لأنها لا تسوق غيثًا ولا تلقح شجرًا، فضرب لهم المثل لقلة الانتفاع بهم، وهم يجعلون الريح كناية عن الدولة فيقال: فلان قد ذهبت له ريح.

فإن قلتَ: ما هذه الإضافة في قوله:"ريح الأعاصر"فهل هي إضافة الشيء إلى نفسه؛ لأن الإعصار ريح؛ فيكون التقدير: من أي ريح الريح؟

قلتُ: الإعصار ريح مخصوصة وهي الريح التي فسرناها، فتكون الإضافة فيه من قبيل إضافة العام إلى الخاص.

4 -قوله:"فأنتم أولى جئتم"يعني: أنتم الذين جئتم مع البقل، وأولى: بمعنى الذين، ويروى:"أأنتم أولى جئتم"، و:"الدَبى"بفتح الدال المهملة والباء الموحدة؛ صغار الجراد، يقول: ما عهدناكم قبل الخصب ولا رأينا لكم أثرًا، فلما أخصب الناس نبغتم، فكأنكم إنما جئتم مع البقل والدبى فطار وبقي شخصكم، يرميهم بأنهم لا أصل لهم.

الإعراب:

قوله:"ومن": استفهامية في محل الرفع بالابتداء، وخبره قوله:"أنتم"، قوله:"إنا نسينا": جملة مؤكدة بإن، قوله:"من أنتم": جملة من المبتدأ والخبر في محل النصب على المفعولية،

(1) ينظر شرح ديوان الحماسة للتبريزي (4/ 53) ، وديوان زياد الأعجم (72) ، تحقيق د. يوسف بكار، دار المسيرة.

(2) ينظر، جمع الأمثال (1/ 49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت