الشطر الثاني، حيث يقول:
صادفْنَ منْهَا غرةً فأصَبنَهُ ... إن المنَايَا لا تَطِيشُ سِهَامُهَا
وهذا في وصف بقرة صادفتها الذئاب فأصبن ولدها، وهو من قصيدة طويلة من الكامل وأولها هو قوله [1] :
1 -عفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا فمُقَامُهَا ... بِمِنًى تَأَبَّدَ غَولُهَا فَرِجَامُهَا
2 -فمُدافِعُ الرَّيَّانِ عَرَّى رسمُها ... خَلْقًا كَمَا ضَمِنَ الوحيّ سلامُها
3 -دِمَنٌ تُجَرِّم بَعدَ عَهدِ أَنِيسهَا ... حِجَجٌ خَلَوْنَ حلَالُهَا وَحَرَامُهَا
إلى أن قال:
4 -خَنْسَاءُ ضَيَّعتِ الفَرِيرَ فَلَم يرِمْ ... عَرْضَ الشقَائِقِ طَوْفُهَا وبُغَامُهَا
5 -لِمُعَفرٌ قَهْدٌ تَنَازع شِلْوَهُ ... غُبْرٌ كواسبُ ما يمنُّ طَعَامُهَا
6 -صادفْنَ منْهَا غرةً فأصَبنَهُ ... إن المنايَا لا تَطِيشُ سِهَامُهَا
1 -قوله:"عفت"أي: درست وانمحت"ومحلها": حيث حلوا ونزلوا،"ومقامها": حيث أقاموا، وقال الأصمعي:"منى": موضع ببلاد قيس قريب من طخفة في الشق الأيسر وأنت مصعد إلى مكة، وصرفه لأنه مذكر [2] ، وكذا منى الحرم مصروف.
قوله:"تأبد"أي: توحش، و"الغول"بفتح الغين المعجمة وسكون الواو؛ اسم موضع، وكذلك الرجام وهو بكسر الراء وبالجيم.
2 -قوله:"فمدافع الريان"بفتح الراء وتشديد الياء آخر الحروف؛ وهو اسم واد، و"مدافعه": أعاليه التي تدفع الماء إلى أسفله، قوله:"عرى رسمها"أي: لم يبق فيه أحد، قوله:"خلقًا": نصب على القطع من الرسم؛ لأنه مضاف إلى معرفة، و"الرسم": أثر الدار ما لم يكن شاخصًا من رماد أو سرجين، و"الطلل": كل ما شخص من وقد أو مسجد أو آري، قوله:"كما ضمن الوحي"بفتح الواو وكسر الحاء، على وزن فعيل بمعنى مفعول؛ أي: مكتوب، يقال: وحيت الشيء أحيه وحيًا إذا كتبته، و"السلام": الصخور، والواحدة: سلمة، والهاء في سلامها يرجع إلى المدافع، والمعنى: كما ضمنت الحجارة الكتاب؛ أي: صار فيها.
حاصله: أن هذا الرسم قد أخلق فلا يكاد يبين إلا كما يبين الكتاب القديم في الحجارة.
3 -قوله:"دمن": جمع دمنة وهي آثار الناس وما سودوا من البعر وغير ذلك، قوله:"تجرّم"
(1) الديوان (308) .
(2) ينظر معجم البلدان (5/ 229، 230) .