فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 2135

وقيل: هو الصواب؛ لأن قبله هو قوله [1] :

لَا صُلْحَ بَيني فَاعْلَمُوهُ ولَا ... بَينَكُمُ ما حَمَلَتْ عَاتقِي

سَيفي وَمَا كُنَّا بِنَجْدٍ وَمَا ... قَرْقَرَ قُمْرُ الوَادِ بالشَّاهقِ

قلت: كلتا القافيتين مرويتان، ثم يحتمل أن يكون قائلهما واحدًا أو اثنين، ويكون الشطر الأول وهو قوله:"لا نسب اليوم ولا خلة"صادرًا منهما على توارد الخاطر أو على السرقة الشعرية وهي من السريع [2] ، قوله:"ولا خلة"بضم الخاء، أي: ولا صداقة، قوله؛"على الراقع"من رقع الثوب إذا أصلح الموضع المتخرق منه، قوله:"أنهج فيه البلى"يقال: أنهج الثوب إذا أخذ في البلى بكسر الباء من بلى الثوب يبلى إذا أخلق، قوله:"أعيا"من أعيا على الرجل أمره إذا صعب واشتد، قوله:"عاتقي"العاتق: موضع الرداء من المنكب، وإنما قال: حملت عاتقي بالتأنيث، لأن العاتق يؤنث ويذكر، وإن كان الأفصح تذكيره، وفيه التضمين وهو من عيوب الشعر [3] ، وذلك لأن قوله:"سيفي"معمول لقوله:"حملت"، قوله:"قرقر"أي: صوت، يقال: قرقرت الحمامة قرقرة وقرقيرًا، قوله:"قمر الوادي"بضم القاف وسكون الميم وفي آخره راء، وهو إما جمع أقمر مثل: أحمر وحمر، وإما أن يكون جمع قُمْيري مثل: رومي وروم، وزنجي وزنج، وهكذا قال الجوهري، ثم أنشد البيتين المذكورين أعني:"لا صلح بيني فاعلموه ... إلى آخره"ونسبهما إلى أبي عامر جد العباس بن مرداس كما ذكرنا [4] ، قوله:"بالشاهق"وهو الجبل المرتفع، والباء تصلح أن تكون ظرفًا بمعنى في، وتصلح أن تكون بمعنى على؛ كما في قوله تعالى: {مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ} [آل عمران: 75] أي: على قنطار.

وأصل هذا الشعر أن النعمان بن المنذر بعث جيشًا إلى بني سليم فهزمته بنو سليم فمر الجيش على غطفان فاستجاشوا؛ أي: طلبوا الجيش علي بني سليم بالرحم التي كانت بينهم، فقال الشاعر وهو من بني سليم الشعر المذكور، يقول: لا نسب ولا قرابة [اليوم] [5] بيننا، وقد تفاقم الأمر بحيث لا يرجى خلاصه، فهو كالخرق الواسع في الثوب لا يقبل رقع الراقع أو كفتق واسع لا يقدر أحد أن يرتقه.

(1) ينظر شرح شواهد المغني (601) .

(2) الأبيات من السريع، ونسبها العيني إلى الرجز المسدس، وهو خطأ.

(3) ينظر أوزان الشعر وقوافيه من مسرحية كليوباترا (142) د: علي فاخر.

(4) الصحاح مادة:"قمر".

(5) ما بين المعقوفين سقط في (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت