فهرس الكتاب

الصفحة 781 من 2135

فرس له غبراء، وقيل: اسم جمله، وكذا قاله أبو زيد [1] .

وكان عثمان - رضي الله تعالى عنه - حَبَسَهُ بالمدينةِ لِفرية افْتَرَاهَا، وذلك أنه استعار كَلْبًا من بعض بني نَهْشَلَ، فلما طلبوه منه امتنع فأخذوه منه قهرًا فغضب ورمى أمَّهُم به، وله في ذلك شعر معروف فاعتقله عثمان - رضي الله تعالى عنه - إلى أن توفي؛ فلذلك قال هذا الشعر.

ومعنى الشطر الثاني: أنه ومركوبه غريبان في المدينة مقيمان بها.

الإعراب:

قوله:"فمن يك"أصله: فمن يكن حذفت النون تخفيفا، و"من": مبتدأ تتضمن معنى الشرط فلذلك دخلت الفاء في خبره وهو قوله:"فإني"، و"يك"فيه ضمير هو اسمه، وخبره قوله:"أمسى بالمدينة"، وأمسى: بمعنى صار، و"رحله": مرفوع لأنه فاعل أمسى.

قوله:"فإني"الضمير المتصل به اسمه، وخبره محذوف مقدر؛ أي: فإني لغريب، وقيار بها لغريب، ويقال:"لغريب": هو خبر"فإني"،"وقيار": مبتدأ، وخبره محذوف تقديره: وقيار كذلك، فقيار مع خبره المحذوف جملة معطوفة على جملة قوله:"فإني بها لغريب".

وقال الجوهري: رفع قيار على الموضع [2] أي على أنه عطف على محل اسم إن، بنا، على تقدير حذف الخبر من الأول، فيكون قيار معطوفا على محل اسم إن،"ولغريب"المذكور قرينة على لغريب المحذوف من الأول، ويقال:"لغريب"خبر عن الاسمين جميعًا؛ لأن فعيلًا يُخْبَرُ بِهِ عن الواحد فما فوقه؟ نحو: {وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم: 4] [3] .

ورده شيخ شيخي الخلخالي [4] بأنه لا يكون للاثنين وإن كان يجوز كونه للجميع، وكذلك قال في فعول؛ فقال: لا يقال: رجلان صبور وإن صح في الجمع [5] .

(1) ينظر الصحاح للجوهري مادة: (قير) ، واللسان مادة: (قير) ، والنوادر لأبي زيد (183) .

(2) الصحاح للجوهري مادة: (قير) .

(3) قال صاحب الخزانة وهو يشرح هذا البيت:"واعلم أن العيني قد خبط هنا وخلط، فإن ابن هشام أنشد الببت في شرح الألفية بالرفع وهو يشرحه بتوجيه من رواه بالنصب، ثم نقل كلام العيني عن آخره، وقال: قوله: وخبر إن محذوف هذا أحد وجهين حذرهما السيرافي في رواية النصب، وأما على رواه؛ الرفع فيتعين جعل قوله: لغريب خبر إن، ولا يجوز أن يكون خبرًا لقيار؛ لأن خبر المبتدأ لا يجوز أن يقترن باللام"الخزانة (10/ 318) .

(4) هو محمَّد بن مظفر الخطيبي الخلخالي عالم بالأدب، من كتبه: شرح المصابيح، وشرح المختصر، وشرح المفتاح، وغيرها (ت 745 هـ) ، ينظر الأعلام (7/ 105) .

(5) ينظر ابن يعيش (5/ 100) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت