فهرس الكتاب

الصفحة 679 من 2135

الإعراب:

قوله:"أكثرت": فعل وفاعل، و"في العذل": يتعلق به، قوله:"ملحًّا": نصب على الحال، و"دائمًا": صفته، قوله:"لا تكثرن": نهي مؤكد بالنون الخفيفة، ويروى: لا تلحني بمعنى لا تلمني، من لحيته بالفتح ألحاه لحيًا إذا لمته.

قوله:"إني"الياء اسم إن، وقوله:"عسيت صائمًا": خبره، وقد علم أن عسى تلحق بكان في رفع الاسم ونصب الخبر، فاسمه ضمير المتكلم، وخبره قوله:"صائمًا".

الاستشهاد فيه:

في قوله:"عسيت صائمًا"وذلك لأن الأصل أن يكون خبر عسى فعلًا مضارعًا، وقد جاء ها هنا مفردًا وهو نادر [1] ، وقد قيل في هذا المقام خلاف ذلك [2] ؛ وذلك لأن عسى هاهنا فعل تام خبري لا فعل ناقص إنشائي بدليل وقوعه خبرًا لإن، ولا يجوز بالاتفاق: إن زيدًا هل قام؟ بدليل قبول هذا الكلام التصديق والتكذيب، فعلى هذا؛ فالمعنى: إني رجوت أن أكون صائمًا فصائمًا خبر لكان والفعل مفعول لعسى [3] ، وسيبويه يجيز حذف أن والفعل إذا قويت الدلالة على الحذف؛ ألا ترى أنَّه قدر في قوله:

.... من لد شولًا؟

من لد أن كانت شولًا [4] ، ومن وقوع عسى فعلًا خبريًّا، قوله تعالى: {هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا} [البقرة: 246] ؛ ألا ترى أن الاستفهام طلب فلا يدخل على الجملة الإنشائية، وأن المعنى: قد طمعتم أن لا تقاتلوا إن كتب عليكم القتال.

ومما يحتاج إلى النظر قول القائل: عسى زيد أن يقوم؛ فإنك إن قدرت عسى فيه فعلًا إنشائيًّا كما قاله النحويون أشكل؛ إذ لا يسند فعل [الإنشاء] [5] إلا إلى منشئه، وهو المتكلم كَبِعْتُ

(1) الغالب في خبر كاد وأخواتها أن يكون جملة فعلية فعلها مضارع، فإن جاء خلاف ذلك كان نادرًا كبيت الشاهد. ينظر المغني (152) ، وتوضيح المقاصد (1/ 324) ، وشرح التسهيل لابن مالك (1/ 392، 393) .

(2) في (أ) : وقد قيل في هذا المقام: إن الحق خلاف هذا وذلك.

(3) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (1/ 393) ، والمغني (152) .

(4) ينظر الكتاب (1/ 265) ، والجزء المذكور قطعة من بيت من الرجز، تمامه:

.... من لد شولًا فإلى إتلائها

وقد مضى تحقيقه في الشاهد رقم (205) .

(5) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت