فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 2135

مثله كائنًا فيهم، قوله:"ولا كان قبله": جملة منفية عطف على الجملة المنفية التي قبلها، وكان هنا تامة بمعنى وجد [1] ، أي: ولا وجد مثله قبله، وقبله نصب على الظرف.

قوله:"وليس يكون": جملة منفية أيضًا عطف على ما قبلها، واسم ليس ضمير الشأن، قوله:"يكون": خبره وهي تامة بمعنى يوجد، و"الدهر"؛ منصوب على الظرفية، والتقدير: ليس الشأن يوجد مثله في الدهر، قوله: إما دام يذبل"يعني مدة دوام يذبل، ويذبل مرفوع لأنه فاعل دام."

الاستشهاد فيه:

على أن ليس نفت المستقبل، وإنما وضعها لنفي الحال، ولكن تنفي المستقبل أيضًا عند قيام القرينة كما في البيت المذكور، ومن هذا القبيل قوله تعالى: {أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ} [هود: 8] ، {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إلا مِنْ ضَرِيعٍ (6) } [الغاشية: 6] ، وهذا الباب فيه اختلاف: فقال الجزولي [2] : هي للنفي مطلقًا [3] ، وقال الجمهور: هي لنفي الحال [4] ، وقال الزمخشري في المفصل: فلا تقول: ليس زيد قائمًا غدًا [5] .

وقال الشلويين [6] ، وتبعه الناظم وابنه [7] -وهو الصواب: إذا لم يكن للخبر زمن مخصوص تُقيدُ نفيها بالحال كما يحمل عليه الإيجاب المطلق وإن كان له زمن مخصوص تفيد نفيها به، فمما نفت به الماضي قولهم: ليس خلق اللَّه مثله [8] ، وعلى ذلك أجاز سيبويه: ما زيد ضربته بالرفع؛ على أن تكون ما حجازية، ولو لم يصح لليس نفي الماضي لم يجز ذلك في ما المحمولة

(1) قال الزمخشري:"وكان على أربعة أوجه ناقصة كما ذكر وتمامه بمعنى وقع ووجد .."شرح ابن يعيش (7/ 97) ، وشرح التسهيل لابن مالك (1/ 342) ، والارتشاف (2/ 76) .

(2) هو عيسى بن عبد العزيز الجزولي أبو موسى، ألف: الأمالي وشرح أصول ابن السراج والجزولية (ت 607 هـ) ، الأعلام (5/ 104) .

(3) قال ابن مالك:"وقد تنبه أبو موسى الجزولي إلى ذلك فقال في كتابه المسمى بالقانون: وليس لانتفاء الصفة عن الموصوف مطلقًا"، شرح التسهيل لابن مالك (1/ 380) .

(4) قال ابن مالك:"زعم قوم من النحويين أن (ليس وما) لنفي ما في الحال"، شرح التسهيل (1/ 380) .

(5) المفصل (268) ، وشرح ابن يعيش (7/ 111) ، وينظر ارتشاف الضرب (2/ 79) .

(6) هو عمر بن محمد بن عمر أبو علي، ألف شرح المقدمة الجزولية والتحليق على كتاب سيبويه وغيرهما، ينظر الأعلام (5/ 62) .

(7) ينظر نفي ليس للحال ما لم تقيد بزمان المقدمة الجزولية لأبي موسى (104) ، وشرح المقدمة الجزولية لأبي علي الشلوبين (772) (تركي العتيبي) ، وشرح التسهيل لابن مالك (1/ 380) ، وشرح ألفية ابن مالك لابن الناظم (51) .

(8) قال أبو حيان:"وذهب الأستاذ أبو علي إلى أنها لنفي الحال في الجملة غير المقيدة بزمان، والمقيدة بزمان تنفيه على حسب القيد، وهو الصحيح"الارتشاف (2/ 779) ، شرح التسهيل لابن مالك (1/ 380) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت