كمأة صغار مزغبة على لون التراب، قاله أبو زيد، ويقال: هي الكمأة البيض، ويقال لها: شحمة الأرض، ويقال لها: العساقيل.
و"بنات الأوبر": ضربان من الكمأة رديئان، وفيه نظر؛ لأن الرديء هو بنات أوبر فقط، فلذلك قال:"ولقد نهيتك عن بنات الأوبر" [1] إنما كان عن بنات الأوبر فقط، ولم يكن عن العساقيل أيضًا.
الإعراب:
قوله:"ولقد"الواو للقسم، واللام وقد للتأكيد والتحقيق، قوله:"جنيتك": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، وأصله: جنيت لك كما ذكرنا، فحذف الجار توسعًا [2] قوله:"اكمؤًا": مفعول جنيت، و:"عساقلًا": عطف عليه، من قبيل عطف الخاص على العام [3] ، قوله:"ولقد نهيتك": عطف على قوله:"ولقد جنيتك"، قوله:"عن": يتعلق بـ"نهيتك".
الاستشهاد فيه:
على زيادة اللام في قوله"الأوبر"والأصل: بنات أوبر بدون اللام، وإنما زيدت لأجل الضرورة، لأن ابن أوبر علم على نوع من الكمأة، ثم جمع علي بنات أوبر؛ كما يقال في: ابن عرس، بنات عرس، ولا يقال بنو عرس؛ لأنه لما لا يعقل [4] ، ورده السخاوى [5] بأنه لو كانت اللام فيه زائدة، لكان وجودها كالعدم فكان خفضه بالفتحة؛ لأن فيه العلمية والوزن [6] .
قيل: هذا سهو منه؛ لأن أل تقتضي أن ينجرّ الاسم بالكسرة، ولو كانت زائدة؛ لأنه قد أمن فيه من التنوين [7] .
وقيل: أل فيه للمح الصفة الأصل؛ لأن"أوبر"صفة، كحسن وحسين وأحمر [8] .
(1) اللسان، مادة:"وبر".
(2) ينظر مغني اللبيب (640) ، وشرح شواهده (166) .
(3) ينظر عطف الخاص على العام في الإيضاح في علوم البلاغة (197) للخطيب القزويني، ط. دار الكتب العلمية بيروت، أولى (1985 م) .
(4) ينظر المغني لابن هشام (52) .
(5) السخاوي: علي بن محمد بن عبد الصمد الهمداني المصري السخاوي الشافعي، أبو الحسن، علم الدين: عالم بالقراءت والأصول واللغة والتفسير، وله نظم، من كتبه:"جمال القراء"، و"المفضل، شرح المفصل للزمخشري"أربعة أجزاء، (ت 643 هـ) . ينظر الأعلام للزركلي (4/ 332) .
(6) ينظر المغني لابن هشام (52) .
(7) هو قول ابن هشام في المغني (52) .
(8) ينظر المغني لابن هشام (52) .