فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 2135

-وإما أن تكون"ما"بمعنى الذي فتكون"ما"مفعوله،"وذا"مبتدأ،"وعلمت"صِلة، ويبقى المبتدأ بلا خبر.

فإن قلت: أُضْمِرُ"هوَ"فكأني قلت: دعي الذي هو علمت، فهذا قبيح، والذي قال سيويه والذي لا يجوز في هذا الموضع أن تحذف هو منفصلة [1] .

الثالث: الذي يجوز وهو أن تكون"ما"مع"ذا"بمنزلة اسم واحد [2] .

الاستشهاد فيه:

في قوله:"ماذا علمت"فإن"ذا"ها هنا إما موصولة، أو نكرة موصوفة؛ أي: دعي الذي علمتيه [3] أو شيئًا علمتَ فافهم؛ فإنَّهُ موضع يحتاج إلي التَّرَوِّي.

(1) قال سيبويه:"ولو كان ذا بمنزلة الذي في ذا الموضع البتة، لكان الوجه في: ماذا رأيت، إذا أجاب أن يقول: خيرٌ."

وقال الشاعر، وسمعنا بعض العرب يقول:

دعي ماذا عملتِ سأَتّقيهِ ... ولكنْ بالغيّب نبّئيني

فالذي لا يجوز في هذا الموضع، وما لا يحسن أن تُلغيها". الكتاب (2/ 418) ."

(2) قال سيبويه:"باب إجرائهم ذا وحده بمنزلة الذي وليس يكون كالذي إلا مع (ما) و (مَن) في الاستفهام، فيكون (ذا) بمنزلة (الذي) ، ويكون (ما) حرف الاستفهام، وإجرائهم إياه مع (ما) بمنزلة اسم واحد، أما إجراؤهم ذا بمنزلة الذي فهو قولك: ماذا رأيت؟ فيقول: متاعٌ حسنٌ. وقال الشاعر لبيد بن ربيعة:"

ألا تسألان المرء ماذا يحاول ... أنَحْبّ فيُقضى أم ضَلال وباطلُ

وأما إجراؤهم إياه مع (ما) بمنزلة اسم واحد فهو قولك: ماذا رأيت؟ فتقول: خيرًا؛ كأنك قلت: ما رأيت؟ ومثل ذلك قولهم: ماذا ترى؟ فنقول: خيرًا. وقال جلّ ثناؤه: {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا} [النحل: 30] . فلو كان"ذا"لغوًا قالت العرب: عمّاذا تسأل؟ ولقالوا: عمّ ذا تسأل، كأنهم قالوا: عمّ تسأل، ولكنهم جعلوا (ما) و (ذا) اسمًا واحدًا، كما جعلوا"ما""وإن"حرفًا واحدًا حين قالوا: إنما ... ولو كان (ذا) بمنزلة الذي في ذا الموضع البتة، لكان الوجه في: ماذا رأيت، إذا أجاب أن يقول: خيرًا". الكتاب (2/ 416 - 418) ."

(3) يراجع: الكتاب (2/ 416 - 418) ، والهمع (1/ 84) ، والخزانة (6/ 42) ، والمغني (301) وفيه يقول ابن هشام: الرابع: أن يكون"ماذا"كله اسم جنس بمعنى شيء، أو موصولًا بمعنى الَّذِي، على خلاف في تخريج قول الشاعر:"... البيت"فالجمهُور على أن"ماذا"كله مفعول دعي، ثم اختلف، فقال السيرافي وابن خروف: (ما) موصول بمعنى الَّذِي، وقال الفارسي: نكرة بمعنى شيء، قال: لأن التركيب ثبت في الأجناس دون الْمَوْصُولات. وقال ابن عصفور: لا تكون (ماذا) مفعول لدعي؛ لأن الاستفهام له الصدر، ولا لعلمت؛ لأنه لم يرد أن يستفهم عن معلومها ما هُوَ؟، ولا لمحذوف يفسره: سأتقيه؛ لأن علمت حينئذ لا محل لها بل"ما"اسم استفهام مُبْتَدَأ"وذا"موصول خَبَر"وعلمت"صلة، وعلق"دعي"عن العمل بالاستفهام. انتهي.

ونقول: إذا قدرت"ماذا"بمعنى الَّذِي أو بمعنى شيء لم يمتنع كونها مفعول دعي، وقوله:"لم يرد أن يستفهم عن معلومها"لازم له إذا جعل ماذا مُبْتَدَأ وخبرًا، ودعواه تحليق دعي مردودة بأنها ليست من أفعال القلوب .."."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت