قوله:"الضال"بالضاد المعجمة وتخفيف اللام؛ وهو السدر البري، والواحدة: الضالة بالتخفيف أيضًا، قال الفراء: أضيلت الأرض وأضالت إذا صار فيها الضال [1] ، وقال ابن الأثير: الضالة بتخفيف اللام، واحدة الضال، وهو شجر السدر من شجر الشوك، فإذا نبت على شط النهر [2] قيل له: العبرِيّ، وألفه منقلبة عن الياء [3] .
قوله:"السمر" [4] بضم الميم؛ هو ضرب من شجر الطلح، الواحدة: سمرة، و"الظبيات"جمع ظبية و"القاع": المستوي من الأرض، ويجمع على: أقواع وأقوع وقيعان، والقيعة مثل القاع، ويقال هو جمع أيضًا.
الإعراب:
قوله:"يا ما أميلح غزلانًا"فعل التعجب، وأصله: ما أملح غزلانا، وقد علم أن صيغة التعجب نوعان: الأول: ما أفعله، والثاني: أفعل به، أما: ما أفعله فهو فعل عند البصريين، وقال الكوفيون: اسم، واحتجوا بالبيت المذكور؛ لأنه جاء فيه مصغرًا، والتصغير لا يكون إلا في الأسماء.
وأجاب البصريون عن ذلك بأنه شاذ، وأن التصغير للمصدر كأنه قال: ملاحة قليلة؛ كما يضاف إلى الفعل والمراد المصدر؛ كقوله تعالى: {هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ} [المائدة: 119] ، أي: يوم نفع الصادقين [5] ، ثم كلمة"ما"مبتدأ ونكرة، وقوله:"أميلح غزلانًا"خبره، تقديره: شيء زاد ملاحة غزلان، وهذا على أصل سيبويه في قولهم: ما أحسن زيدًا؟! [6]
فإن قلتَ: لا تقع النكرة مبتدأ إلا بمخصص.
قلتُ: هذا من قبيل: شر أهر ذا ناب، وأما أصل الأخفش: فكلمة"ما"موصولة، والجملة بعدها صلتها، وخبر المبتدأ محذوف تقديره: الذي زاد ملاحة غزلان شيء [7] ، ويقال:"ما"
(1) ينظر اللسان، مادة:"ضيل".
(2) في (أ) : الأنهار.
(3) قال ابن منظور:"الضَّالُ"السِّدرُ البَرِّيُّ غير مهموز .. والضالة بتخفيف اللام؛ واحدة الضال، وهو شجر السدر من شجر الشوك، فإذا نبت على شط الأنهار قيل له: العُبْرِيّ، وألفه منقلبة عن الياء.". اللسان، مادة:"ضيل"."
(4) في (أ) : والسمر.
(5) ينظر توضيح المقاصد للمرادي (3/ 54) وما بعدها، وابن الناظم (177) ، وشرح التسهيل لابن مالك (3/ 31) .
(6) الكتاب (1/ 72) قال سيبويه:"وذلك قولك: ما أحسنَ عبدَ الله!، زعم الخليل أنه بمنزلة قولك: شيء أحسن عبد الله، ودخله معنى التعجب، وهذا تمثيل ولم يتكلم به".
(7) شرح التسهيل لابن مالك (3/ 33) ، وابن الناظم (177) ، وتوضيح المقاصد للمرادي (3/ 55) ، ونسبه المرادي إلى الأخفش وطائفة من الكوفيين.