العبدي [1] :
وَهُنَّ عَلَى الظِّلامِ مُطَلِبَاتٍ ... قَوَاتِلُ كُلِّ أَشْجَعِ مُسْتَكِينِ
وقال ابن يسعون: وقد يكون الظلام لغة في ظلم؛ كلبس ولباس ونحوه، وقد يكون جمع ظلم كما قال كراع، وإن كنت لا أعلم فِعَالًا في جمع فعل إلا في المضاعف في نحو: قِفّ وقِفَاف كما قد يكون الظلام جمع ظلامة وهو أشبه وجوهه.
7 -قوله:"لضغمة"بالضاد والغين المعجمتين، وهي العضة، يكنى بها عن الشدة والصيبة؛ لأن من عرضت له الشدة يعض على يديه، يقال: ضَغَمَتْه الشدة إذا أصابته، ويقال: الضغم هو العض بجميع الفم، ومنه سمي الأسد ضيغمًا، والياء فيه زائدة، قوله:"يقرع العظم"أي يدقه وهذه مبالغة في أنه عضت الشدة عضًّا قويًّا بلغت منتهى ما يبلغ العض وكنى ببلوغ العظم الناب عن ذلك.
وحاصل المعنى: قد رَضِيَتْ [2] نفسي وطابت للشدة التي أصابتني؛ لإصابتها من قصدني بمثلها.
وقال ابن الحاجب [3] في الأمالي: إنه يقول: طابت نفسي للشدة التي أصابتني لوقوع العارض لي في أعظمي [4] ، وقال شيخ شيخي شمس الدين اليشكري -رحمه الله- في شرحه (اللب) والمعنى: قد جعلت نفسي تطب لضغمتي إياهما ضغمة شديدة تشبه ضغمتهما لي، يعني: إنما تطب نفسي بأن يصيبهما مثل هذه الشدة التي أصابتني [5] .
الإعراب:
قوله:"وقد جعلت"هذه من أفعال المقاربة التي يجب أن يكون خبرها مضارعًا، قوله:"نفسي": اسمها، وقوله:"تطيب": خبرها، قوله:"لضغمة": مفعول تطيب؛ كما تقول طبت بزيد، فاللام بمعنى الباء وليست بمعنى المفعول لأجله؛ لأنه لم يرد أنها طابت لأجل الضغمة، وإنما يريد أنها طابت بالضغمة.
قوله:"لضغمهماها"اللام فيه للتعليل، والضمير الأول في موضع خفض من الإضافة وهي
(1) البيت من بحر الوافر، وهو في ديوان المقب العبدي (150) ، وانظره في تاج العروس:"ظلم"والقافية فيها مستلينا، وقد أورده العيني دليلًا على أن الظلم يجمع على ظلام.
(2) في (أ) : نصبت.
(3) ابن الحاجب: هو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، العلامة جمال الدين أبو عمرو بن الحاجب الكردي المقري النحوي له في النحو: الكافية وشرحها ونظمها، والوافية وشرحها، وفي التصريف الشافية وشرحها، وشرح المفصل، بشرح أسماه: الإيضاح، وله: الأمالي في النحو، وغيرها (ت 646 هـ) . بغية الوعاة للسيوطي (2/ 134، 135)
(4) ينظر الأمالي النحوية لابن الحاجب (381) .
(5) ينظر الخزانة (5/ 301 - 305) .