فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 2135

وزعم الهيثم بن عدي [1] أن الحرث بن أبي ربيعة عم عمر بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة أتى بعمر إلى ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - فقال له: إن ابن أخي هذا قال شعرًا، فإن كان مما يَجْمُلُ بمثله تركته وإلا حبسته، فاستنشده ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - فأنشده عمر:

أَمِنْ آلِ نُعْمٍ أَنْتَ غَاب فَمُبكِرُ ...

حتى أتى على آخرها، فقال ابن عباس - رضي اللَّه تعالى عنهما - للحرث: لئن بقي ابن أخيك هذا ليُخْرِجَنَّ الخبّآت من خدورهن، وهذه هي القصيدة [2] :

1 -أَمِنْ آلِ نُعْمٍ أَنْتَ غَادٍ فَمُبكِرُ ... غَدَاةَ غَدٍ أَمْ رَائِحٌ فَمُهَجِّرُ

2 -بِحَاجَةِ نَفْسٍ لَمْ تَقُلْ فيِ جَوَابِهَا ... فَتُبْلِغَ عُذْرًا وَالمقَالةُ تُعْذِوُ [3]

3 -تَهِيمُ إِلَى نُعْمِ فَلَا الشَّملُ جَامِعٌ ... ولا الحَبْلُ مَوْصُولٌ ولا القَلْبُ مُقْصِرْ

4 -وَلا قُرْبُ نُعْمٍ إِنْ دَنَتْ لَكَ نَافِعٌ ... ولا نَأْيُهَا يُسلِي وَلا أَنْتَ تَصْبرُ

5 -وَأُخْرَى أَتَتْ مِنْ دُونِ نُعْم وَمِثْلُهَا ... نَهَى ذَا النُّهَى لَوْ تَرْعَوي أَوْ تُفَكِّرُ

6 -إِذَا زُرْتَ نُعْمًا لَمْ يَزَلْ ذُو قَرَابَة ... لَهَا كُلَّمَا لاقَيتُهَا يَتَنَمَّرُ

7 -عَزِيزٌ عَلَيهِ أَنْ أُلِمَّ بِبَيتِهَا ... يُسِرُّ لِي الشَّحْنَاءَ وَالبغْضُ مُظْهَرُ

8 -أَلِكْنِي إِلَيْهَا بالسَّلامِ فإِنُّهُ ... يُشَهرُ إِلْمامِي بِهَا وَيُنَكَّرُ

9 -بِآيَة مَا قَالتْ غدَاةَ لَقِيتُهَا ... بِمَدْفَعِ أكْنَانِ أَهَذَا المشُهَّرُ

10 -قِفِي فَانْظُرِي أَسْمَاء هَلْ تَعْرِفِينَهُ ... أَهَذَا المُغيرِيُّ الذِي كَانَ يُذْكَرُ

11 -أَهذَا الذي أَطْرَيْتِ نَعْتًا فَلَم أكُنْ ... وَعَيشِكِ أَنْسَاهُ إِلَى يَوْمِ أُقْبَرُ

12 -فقالتْ نَعَم لا شَكَّ غَيَّرَ لَوْنَهُ ... سرَى الليلِ يُحْييِ نَصُّهُ والتَّهجُّرُ

13 -لَئِنْ كَانَ إِيَّاهُ لَقَدْ حَال بَعْدَنَا ... عَنْ العَهْدِ والإِنْسَان قُد يَتَغَيرُ

14 -رَأَتْ رَجُلًا أمَّا إذَا الشَّمْسُ عَارَضَتْ ... فَيضْحَى وَأَمَا بِالْعَشِي فَيَخْضَرُ

15 -أَخَا سَفَرٍ جَوَّابَ أَرْضٍ تَقَاذَفَتْ ... بِهِ فَلَوَاتٌ فَهْوَ أَشعَثُ أَغْبَرُ

(1) هو الهيثم بن عدي بن عبد الرحمن الثعلبي الطائي البحتري، له طبقات الفقهاء والمحدثين وغيره (ت 207 هـ) . ينظر الأعلام (8/ 104) .

(2) ينظر القصيدة في ديوان عمر بن أبي ربيعة (119) وما بعدها، شرح: عبدأ علي مهنا، و (122) نشر دار الكتاب العربي، د. فائز محمد.

(3) روايته في الديوان هكذا:

.لم تقل في جوابها ....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت