وأنشد وهو من قصيدة طويلة، وأولها [1] :
1 -لا حبَّذَا أَنْتِ يَا صَنْعَاءُ مِنْ بَلَدٍ ... ولا شَعُوبُ هوًى منِّي ولا نُقُمُ
2 -ولنْ أُحِبَّ بِلادًا قد رَأَيْتُ بِهَا ... عَنْسًا ولا بَلَدًا حَلَّتْ بهِ قُدُمُ
3 -إذا سقَى اللهُ أَرْضًا صَوْبَ غَادِيَةٍ ... فلا سقاهنَّ إلا النَّارَ تَضْطَرِمُ
4 -وحبذا حينَ تُمْسِي الريحُ بَارِدَةً ... وادِي أُشَيَّ وفتيانٌ بهِ هُضُمُ
5 -الحَامِلُونَ إِذَا مَا جَرَّ غيرُهُمُ ... على العشيرَةِ والكافونَ ما جَرَمُوا
6 -والمطعِمُونَ إِذَا ما هَبَّتْ شآمِيَةٌ ... وباكر الحي مِنْ صُرَّادِهَا صِرَمُ
7 -وشَتْوَةٍ فلَّلُوا أَنْيَابَ لزبتها ... عنهم إذا كَلَحَتْ أنيابُها الأُزُمُ
8 -حتى انْجلَى حَدُّهَا عنهم وجارهم ... بِنَجْوَةٍ منْ حِذَارِ الشرِّ مُعْتَصِمُ
9 -هُمُ البُحُورُ عَطَاءً حينَ تسأَلُهُمْ ... وفي اللقاءِ إذَا تَلْقَى بهم بُهَمُ
10 -وَهُمْ إذا الخيلُ حَالُوا في كواثِبِهَا ... فَوَارِسُ الخيلِ لا مِيلُ ولا قَزَمُ
11 -لَمْ أَلْقَ بعدهم حيًّا فأخْبِرَهُمْ ... إلَّا يَزِيدُهمْ حُبًّا إِلَيَّ هُمُ
12 -كمْ فيهمْ مِنْ فتًى حُلْوٌ شَمائِلُهُ ... جَم الرَّمَادِ إذا ما أخمدَ البرمُ
13 -تحبّ زوجاتِ أقوامٍ حلايلَهُ ... إذا الأنوفُ امتَرَى مكنُونَهَا الشَّبَمُ
14 -تَرَى الأرامِلَ والهلاكَ تتبعُهُ ... يستنُّ منه عليهم وابلٌ رَذِمُ
15 -كَأَنَّ أَصْحَابَهُ بالقفرِ يَمْطُرُهُمْ ... من مستجيرٍ غزيرٍ صوبُهُ دِيَمُ
16 -غَمْرُ النَّدَى لا يَبِيتُ الحقّ يَثمُدُهُ ... إلا غدا وهو سَامِيَ الطرف مُبْتَسِمُ
17 -إلى المكارمِ يَبْنِيهَا وَيَعْمُرُهَا ... حتى ينال أمورًا دونها قُحَمُ
18 -تشقى بهِ كلُّ مِزبَاعٍ مُودَّعَةٍ ... عرفاءَ يَشْتُو عليها تَامِكٌ سَنِمُ
19 -من العَقَائِلِ لا يَدْعُو لِميْسِرِها ... ولا يشحُ عليها حينَ تَقتَسِمُ
20 -تَرَى الجِفَانَ منَ الشِّيْزَى مُكلَّلَةً ... قدامَهُ زَانَهَا التشْرِيفُ والكرَمُ
21 -يَنُوبُهَا النَّاسُ أَفْوَاجًا إذَا نَهِلُوا ... عَلُّوا كَمَا عَلَّ بعد النَّهْلَةِ النَّعَمُ
22 -زَارَتْ رُوَيْقَةُ شُعْثًا بعدَمَا هجعُوا ... لدَى النَّوَاحِلِ في أَرْسَاغِهَا الخَدَمُ
23 -فقمتُ للزَّوْرِ مُرْتَاعًا وأَرَّقَنِي ... فقلتُ أهي سرت أم عادني حُلُمُ
(1) القصيدة في شرح شواهد المغني (134) وما بعدها.