وهو من الطَّويل من الضرب الثَّاني المماثل للعروض [1] ، وفيه الثلم وهو حذف فاء فعولن، فيبقى"عولن"فينقل إلى: فعلن، ويختص بالجزء الأول بيانه [2] ، تقول:"ما أن": فعل أثلم،"ت باليقظا": مفاعيلن،"ن ناظ"فعول مقبوض،"ره إذا": مفاعلن،"نسيت": فعول مقبوض،"بما تهوا": مفاعيلن،"هـ ذكر ال": فعولن،"عواقب": مفاعلن مقبوض [3] ، وقد أنشده بعضهم:
وَما أنت باليَقْظَانِ ...
بالواو فحينئذ لا ثلم فيه، ولكن الرّواية المشهورة الصحيحة بدون الواو.
قوله:"باليقظان"أي: بالحذر، قال كراع [4] : رجل يقظ إذا سهر من غم أو علة، أو كان ذلك عادة، وفي الأساسِ للزمخشري: أيقظه فاستيقظ وتيقظ، ورجل يقظان، وامرأة يقظى وقوم أيقاظ، والاسم اليقظة كالغلبة [5] .
قوله:"ناظره"الناظر من المقلة السوداء: الأصغر الذي فيه إنسان العين، ويقال للعين المناظرة، و"النِّسيان"بكسر النون؛ خلاف الذكر والحفظ، والنَّسيان بالفتح، كثير النسيان للشيء، قوله:"تهواه"من هوي يهوى هوًى كجوي يجوى جوًى إذا أحب، و"العواقب"جمع عاقبة وعاقبة كل شيء: آخره، والمعنى: ما أنت [بالرجل] [6] الذي يقظ ناظره إِذا غطى هواك على بصيرتك بسبب محبتك له، ونسيت ذكر عواقب ما يؤول إليه أمرك.
الإعراب:
قوله:"ما أنت"كلمة"ما"نافية بمعنى ليس، و"أنت": اسمها، و"باليقظان"خبرها، والباء فيه زائدة، والألف والسلام في اليقظان موصولة، فلوجودها انصرف يقظان وإلا لكان غير منصرف للوصف والألف والنون المزيدتين، قوله:"ناظره"مرفوع باليقظان: لأنَّ الصفة المشبهة بالفعل تعمل عمل فعلها كاسم الفاعل واسم المفعول، والتقدير: ما أنت بالذي تيقظ [7] ناظره، فلفظة يقظان مع فاعله صلة للموصول، والضمير المجرور بالإضافة عائد إليه.
قوله:"إذا"ظرف فيه معنى الشرط، و"نسيت"جملة من الفعل والفاعل، وقوله:"ذكرَ"
(1) يقصد أن العروض مقبوضة وضربها مقبوض.
(2) الوافي في العروض والقوافي (41) .
(3) القبض: وهو حذف الخامس الساكن. ينظر العروض الواضح (78) .
(4) هو علي بن حسن الهنائي المعروف بكراع النمل، صنف: المنضد في اللغة وغيره، و (ت 309 هـ) . ينظر بغية الوعاة (2/ 158) ، والأعلام (4/ 272) .
(5) أساس البلاغة للزمخشري، مادة:"يقظ".
(6) ما بين المعقوفين سقط في (ب) .
(7) في (أ) : يتيقظ.