وقال الأصمعي: هذا الشعر لأبي زبيد الطَّائي [1] ، ويقال: البيت الأول للمثقَّب العبدي [2] واسمه: عائدٌ بن محصن بن ثعلبة، والمثقب بتشديد القاف المفتوحة، ويقال بالمكسورة، والبيت الأول من قصيدة أولها قوله [3] :
1 -أَفَاطِمَ قَبلَ بَينكِ مَتِّعِيني ... وَمَنْعُكِ مَا سَأَلْتُ كَأَنْ تَبينِي
2 -فلا تَعدِي مواعد كاذباتٍ ... تَمرُّ بها رياحُ الصَّيْف دُوني
3 -فإني لو تُخَالِفُني شمالي ... خلافك ما وصلت بها يميني
4 -إذن لَقَطَعْتُهَا ولَقُلْتُ بيني ... كذلك أجْتَوى مَنْ يَجْتَويني
5 -إذا ما قمتُ أرْحَلُهَا بليلٍ ... تَأَوَّهَ آهَةَ الرجلِ الحَزِين
6 -تقول إذا دَرَأْتُ لَهَا وَضيني ... أهَذَا دِينُهُ أبدًا وديني
7 -أكلُّ الدهر حِلٌّ وارتِحَالٌ ... أما يُبقِي عَلَيّ ولا يَقيني
8 -فإما أن تكَون أخِي بصْدقٍ ... فَأَعرفُ منك غَثّي من سميني
9 -وإلا فاطْرَحْني واتَخِذْنِي ... عَدُوًّا أتَّقيكَ وَتَتَّقيني
10 -فما أدري إذا يمَّمْتُ أرضًا ... أريد الخير أيهما يليني
11 -أألخير الذي أنا أبتغيه ... أم الشر الذي هو يبتغيني
12 -فلو أنَّا على حجر ذُبحْنَا ... جرى الدَّمَيَانِ بالخبر اليقين
13 -دعني ماذا علمت سأتَّقيهِ ... ولكن بالمغيَّبِ أنْبئيني
والبيت الثَّاني لسحيم وقبله [4] :
1 -أنا ابن جلا وطلاع الثَّنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني
وبعدهما قوله:
3 -أخو خمسين مجتمع أشدي ... ونَجَّدَني مداورة الشؤون
وهذه الأبيات الثلاثة تمثل بها الحجاج [5] على منبر الكوفة يوم دخلها، ويقال: إن الأبيات التي
(1) نسب العيني هذا القول إلى الأصمعي مع أن الأصمعي أول من ذكر القصيدة في الأصمعيات ونسبها إلى سحيم بن وثيل، ولم يتشكك في نسبتها، الأصمعيات: رقم (1) (17) .
(2) شاعر جاهلي تردد على عمرو بن هند ومدحه، وتوفي سنة (587 م) .
(3) ينظر المفضليات، اختيار الضبي الكوفيِّ (162) ، المفضلية رقم (76) .
(4) قال البغدادي في الخزانة في قائل هذه القصيدة (1/ 267) : ما أورده العيني مجموع من شعر شعراء ثلاثة.
(5) الحجاج بن يوسف الثَّقفيّ، وجه حضاري في تاريخ الإسلام لهزاع بن عيد الشّمّري (24) ط. ثانية.