الجبن والخوف، ويقول: لو طارت عصفورة لحسبتها من جبنك خيلًا مسومة قصدت هاتين القبيلتين، وهذا كقول الآخر [1] :
ما زِلْتَ تَحْسِبُ كُلَّ شَيءٍ بَعْدَهُم ... خَيْلًا تَكُرُ عَلَيكمُ وَرِجَالًا
وكقول الآخر [2] :
إذا صَرَّتِ العُصْفُورُ طَارَ فُؤَادهُ ...
ومن هذا القبيل قوله تعالى: {يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ} [المنافقون: 4] ونزلت في المنافقين دالة على جبنهم ورعبهم] [3] .
الإعراب:
قوله:"ولو"الواو للعطف، ولو للشرط، والضمير المتصل بأن اسمها، و"عصفورة": خبرها، قيل: يرجع الضمير في:"أنها"إلى القبيلة التي يمدحها الشاعر، وقيل: الضمير يرجع إلى فرسه السمينة التي يمدحها، فعلى هذا يكون المراد من قوله:"عبيد"هي الفرس المشهورة، وكذلك:"الأزنم"الفرس المشهورة، والأول أصح وأشهر، وقوله:"لحسبتها": جواب لو، والضمير المنصوب فيها مفعول أول لحسبت، قوله:"مسومة"بالنصب حال من الضمير الذي في حسبتها، أعني: الضمير المنصوب.
قوله:"تدعو": جملة من الفعل والفاعل في محل النصب على أنها مفعول ثانٍ لحسبتها، وقوله:"عبيد"مفعولها، وقد منع من الصرف للعلمية والتأنيث، و"أزنما": عطف عليه، والألف فيه ألف الإشباع لأجل القافية.
(1) البيت من بحر الكامل، وهو لجرير من قصيدة طويلة يهجو بها الأخطل وهي في ديوانه (1/ 47) ، أول الديوان، ط. دار المعارف، ومما قاله:
والتغلبي إذا تنحنح للقرى ... حك استه وتمثل الأمثالا
وقد ذكر البيت مرتين في الحيوان للجاحظ (5/ 240) ، (6/ 429) ، في تصوير الفزع والجبن.
(2) صدر بيت من بحر الطويل، قائله حرثان بن عمرو يهجو به أمية بن عبد الله بن أسيد، وعجزه قوله:
.... وليث حديد الناب عند الترائد
وهو من أقزع الهجاء حتى إن ابن عبد الملك بن مروان سأل المهجو يومًا لما هجاك صاحبك، فقال له: يا أمير المؤمنين، وجب عليه حد فأقمته، فقال له الخليفة: هل درأت عنه الشبهات، فقال: كان الحد أبين، انظر القصة في الأمالي (1/ 157) .
(3) ما بين المعقوفين سقط في النسخ التي بين أيدينا.