يهوي بعضها في أثر بعض, قوله:"بالرقق"يريد: الرقاق، فقصره للضرورة. قال الجوهري: الرَّقَاقُ بالفتح: أرض مستوية لينة التراب تحته صلابة [1] .
84 -قوله:"من ذروها"بفتح الذال المعجمة. يقال: مَرّ فلان يذرو ذروًا؛ أي: يمر مرًّا سريعًا. قوله:"شبراق"شد من شبرقت الثوب شبراقًا إذا قطعته ومزقته، و"ذي عمق"ذو بعد، أراد: عدوًا بعيدًا غزيرًا. قوله:"حتى احتدَاها"؛ أي: جمعها وسقاها، و"الرُّفَق"بضم الراء وفتح الفاء؛ وهي الجماعة، ورواه الأصمعي بكسر الراء، وأصله: رِفاق، فقصره للضرورة [2] .
85 -قوله:"أو خارب"بالخاء المعجمة؛ وهو اللص، أراد ولص من اللصوص يسوق إبلًا وهي ثقال لجماعها بالحَزق؛ أي: صارت حذقًا، وهو بكسر الحاء المهملة وفتح الزاي المعجمة وهي جمع حذقة، وهي الجماعة من الناس، والطير والنحل وغيرها مثل: فرق وفرقة، و"الصلب"بضم الصاد المهملة: اسم موضع، و"الوسق"بفتح الواو والسين: الطرد، وكلما طرد فقد وسق، والوسيقة: الطريدة.
86 -قوله:"إذا تأنى حلمه"يعني: إذا ثبت في حلمه، و"الغلق"بفتح البش المعجمة [واللام] [3] : اسم من الإغلاق، حاصل معنى البيت: إذا ثبت في حلمه غلق، وإذا لامته نفسه في أمرها يكاذب لومه في أمرها، فيقول: أنا لم أفعل بها هذا، إنما القدر الذي أقحمها فيما أصابها، قوله:"أو صدق": يريد يصدق نفسه فيقول: أنا [4] حملتها على ذلك فافهم.
الإعراب:
قوله:"وقاتم الأعماق"الواو فيه واو رب، وأصله: ورب قاتم الأعماق، وفي الحقيقة هذا صفة موصوفها محذوف. أي: ورب مهمه قاتم الأعماق، والقاتم مضاف إلى الأعماق إضافة لفظية.
قوله:"خاوي المخترقن"كلام إضافي، مجرور على الوصفية، وكذا الكلام في الشعر الثاني وجواب هذا محذوف، والتقدير: ورب قاتم الأعماق إلى آخره قد قطعته، أوجبته، أو نحو ذلك.
الاستشهاد فيه:
أن النون الساكنة في قوله:"المخترقن"هي التنوين الغالي [5] والغرض من إلحاقها: الدلالة
(1) الصحاح، مادة"رقق".
(2) ينظر الصحاح مادة"رفق".
(3) سقط في (ب) .
(4) في (أ) : إذا.
(5) وهو الذي يلحق القوافي المقيدة وأثبت هذا الأخفش. ينظر المغني (2/ 342) ، شرح ابن عقيل (1/ 20) .