ابن الناظم وغيره [1] فإنهم وهموا في ذلك وَهْمًا فاحشًا؛ بل لكل منهما قافية تغاير قافية الآخر، فإن تمام الأول قوله [2] :
1 -... من طَلَلٍ أَمْسَى يُحَاكي المصحَفَا
[وبعده] [3] :
2 -رُسُومَهُ والمُذهَبَ المزَخْرفَا [4] ... جَرَّتْ عَلَيهِ الريحُ حَتَّى قَدْ عَفَا
3 -وَقَدْ أَرَاني بِالدِّيَارِ مُتْرَفَا ... أزْمَانَ لا أحسبُ شيئًا مُنْزَفا
4 -أَزمَانَ غَرَّاءُ تَرُوقُ الشُّنَّفَا ... كَأن ذَا فَدَّامة مُنَطَّفَا
5 -قطف من أعنَابِه ما قَطَفَا ... فَعَمَّهَا حَوْلَينِ ثُمَّ استَودَفَا
6 -خالط من سَلْمَى خَيَاشيمَ وَفَا ... صَهبَاءَ خُرْطُومًا عقارًا قَرْقَفَا
7 -فَشَنّ في الإِبريقِ منها نُزَفَا ... حتى تَنَاهَى في صَهَاريجِ الصَّفَا
ومن هذه القصيدة قوله أيضًا:
1 -وَمَهْمَهٍ يمطُو مَدَاهُ الْعُسَّفَا ... بذَات لَوْثِ أَوْ نُبَاج أَشْدَفَا
2 -نَاجٍ طَوَاهُ الأَيْنُ ممَّا وَجَفَا ... طَيّ اللَّيَالِي زُلَفًا فَزُلَفا
3 -سَمَاوَةَ الهلَالِ حَتى احْقَوْقَفَا ...
وتمام الثاني هو قوله [5] :
1 -مَا هَاجَ أَشجَانًا وَشَجْوًا قَدْ شجَا ... مِنْ طَلَلٍ كَألأَتْحُمى أَنْهَجَا
وبعده:
2 -أمْسَى لِعَافِي الرامِسَاتِ مدرجَا ... واتخذتهُ النَّائجَاتُ مَنْأَجًا
3 -مَنَازِلٌ هيّجْنَ مَنْ تَهَيَّجَا ... من آل ليلى قد عفون حججا
(1) ابن الناظم (5) ، وتوضيح المقاصد (1/ 27) .
(2) انظر القصيدة كلها في ديوان العجاج (368) بتحقيق سعد حناوي، دار صادر، كما ينظر شرح أبيات سيبويه (2/ 303) وروايته:"تخال"بدلًا من"تحاكي".
(3) ما بين المعقوفين نقص في (أ) .
(4) شرح أبيات سيبويه يروي"المزخرفن"بالنون.
(5) ينظر المغني: شواهد رقم (607) وروايته:
ما هاج أشواقًا وشجوًا قد شجا ... من طلل كالأتحمي أنهجا
وشرح شواهد المغني للسيوطي (793، 794) ، ويقصد بالثاني: الشطر الثاني الذي لفقه النحويون؛ حيث أتوا بالشطر الأول من قصيدة فائية وبالثاني من قصيدة جيمية.