التفِسير: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الذين قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله أَمْوَاتاً} أي لا تظنَّن الذين استشهدوا في سبيل الله لإِعلاء دينه أمواتاً لا يُحسّون ولا يتنعمون {بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} أي بل هم أحياء متنعمون في جنان الخلد يرزقون من نعيمها غدواً وعشياً قال الواحدي: الأصح في حياة الشهداء ما روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ من أن أرواحهم في أجواف طيور خضر وأنهم يُرزقون ويأكلون ويتنعمون {فَرِحِينَ بِمَآ آتَاهُمُ الله مِن فَضْلِهِ} أي هم منعّمون في الجنة فرحون بما هم فيه من النعمة والغبطة {وَيَسْتَبْشِرُونَ بالذين لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ} أي يستبشرون بإِخوانهم المجاهدون الذين لم يموتوا في الجهاد بما سيكونون عليه بعد الموت إِن استشهدوا فهم لذلك فرحون مستبشرون {أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} أي بأنْ لا خوف عليهم في الآخرة ولا هم يحزنون على مفارقة الدنيا لأنهم في جنات النعيم {يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ الله وَفَضْلٍ وَأَنَّ الله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المؤمنين} أكّد استبشارهم ليذكر ما تعلّق به من النعمة والفضل والمعنى: يفرحون بما حباهم الله تعالى من عظيم كرامته وبما أسبغ عليهم من الفضل وجزيل الثواب، فالنعمة ما استحقوه بطاعتهم، والفضلُ ما زادهم من المضاعفة في الأجر {الذين استجابوا للَّهِ والرسول مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ القرح} أي الذين أطاعوا الله وأطاعوا الرسول من بعد ما نالهم الجراح يوم أُحد قال ابن كثير: وهذا كان يوم «حمراء الأسد» وذلك أن المشركين لما أصابوا من المسلمين كرّوا راجعين إِلى بلادهم ثم ندموا لم لا تّمموا على أهل المدينة وجعلوها الفيصلة، فلما بلغ ذلك رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ندب المسلمين إِلى الذهاب وراءهم ليرعبهم ويريهم أنّ بهم قوة وجَلَداً، ولم يأذن لأحدٍ سوى من حضر أحداً فانتدب المسلمون
على ما بهم من الجراح والإِثخان طاعة لله عَزَّ وَجَلَّ ولرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ.