أَقُولُ: إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَنْكَسِرُوا فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ وَلَمْ يَنْتَصِرُوا بَلْ نَالَ الْعَدُوُّ مِنْهُمْ وَنَالُوا مِنْهُ ، وَإِنَّمَا كَبُرَتْ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ حُرِمُوا النَّصْرَ وَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ وَكَانُوا يَرْجُونَ أَنْ يَهْزِمُوا الْمُشْرِكِينَ وَيَرُدُّوهُمْ مَدْحُورِينَ - وَسَيَأْتِي فِي الْآيَاتِ بَيَانُ الْأَسْبَابِ وَالْحَكَمُ فِيمَا كَانَ - وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي زَادِ الْمَعَادِ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:"مَا نُصِرَ رَسُولُ اللهِ فِي مَوْطِنٍ نَصْرَهُ يَوْمَ أُحُدٍ"فَأُنْكِرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَقَالَ: بَيْنِي وَبَيْنَ مَنْ أَنْكَرَ كِتَابُ اللهِ أَنَّ اللهَ يَقُولُ: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ [3: 152] وَسَيَأْتِي .
وَالْتَمَسُوا الْقَتْلَى فَرَأَوْا أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ مَثَّلُوا بِهِمْ ، وَكَانَ التَّمْثِيلُ بِحَمْزَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - شَرَّ تَمْثِيلٍ ، وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَلَفَ لِيُمَثِّلَنَّ بِهِمْ عِنْدَمَا يُظْفِرُهُ اللهُ بِهِمْ ، فَنَهَاهُ اللهُ عَنْ ذَلِكَ فَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ ، وَكَانَ يَنْهَى عَنِ التَّمْثِيلِ بِالْقَتْلَى فَلَمْ يَفْعَلْهُ الْمُسْلِمُونَ .
وَخَرَجَ نِسَاءٌ مِنَ الْمَدِينَةِ لِمُسَاعَدَةِ الْجَرْحَى ، وَكَانَتْ فَاطِمَةُ - عَلَيْهَا السَّلَامُ - هِيَ الَّتِي دَاوَتْ جُرْحَ وَالِدِهَا - صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ - ، فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ مَصَّ الدَّمَ مِنْهُ وَالِدُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ حَتَّى أَنْقَاهُ تَوَلَّتْهُ هِيَ ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ جُرْحِ