وَتَعَبَّتْ قُرَيْشٌ وَهُمْ ثَلَاثَةُ آلَافِ رَجُلٍ مَعَهُمْ مِائَتَا فَرَسٍ قَدْ جَنَّبُوهَا ، فَجَعَلُوا عَلَى مَيْمَنَةِ الْخَيْلِ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، وَعَلَى مَيْسَرَتِهَا عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ ، وَابْتَدَأَتِ الْحَرْبُ بِالْمُبَارَزَةِ .
وَلَمَّا اشْتَبَكَ الْقِتَالُ وَالْتَقَى النَّاسُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ قَامَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ فِي النِّسْوَةِ
اللَّاتِي مَعَهَا وَأَخَذْنَ الدُّفُوفَ يَضْرِبْنَ خَلْفَ الرِّجَالِ وَيُحَرِّضْنَهُمْ فَقَالَتْ هِنْدٌ فِيمَا تَقُولُ:
وَيْهًا بَنِي عَبْدِ الدَّارِ ... وَيْهًا حُمَاةَ الْأَدْبَارِ ... ضَرْبًا بِكُلِّ بَتَّارِ
إِنْ تُقْبِلُوا نُعَانِقْ ... وَنَفْرِشِ النَّمَارِقْ
أَوْ تُدْبِرُوا نُفَارِقْ ... فِرَاقَ غَيْرِ وَامِقْ
وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ عِنْدَ سَمَاعِ نَشِيدِ النِّسَاءِ: اللهُمَّ بِكَ أَحُولُ وَبِكَ أَصُولُ ، وَفِيكَ أُقَاتِلُ ، حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ .