بَعْدَ قَتْلِ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ فِي بَدْرٍ هُوَ السَّيِّدَ الرَّئِيسَ فِيهِمْ ، لِذَلِكَ كَلَّمَهُ - فِي أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ - الْمَوْتُورُونَ مِنْ عُظَمَاءِ قُرَيْشٍ ، كَعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ وَعِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ لِيَبْذُلَ مَالَ الْعِيرِ الَّتِي كَانَ جَاءَ بِهَا مِنَ الشَّامِ فِي أَخْذِ الثَّأْرِ ، فَرَضِيَ هُوَ وَأَصْحَابُ الْعِيرِ بِذَلِكَ ، وَكَانَ مَالُ الْعِيرِ - كَمَا فِي السِّيرَةِ الْحَلَبِيَّةِ - خَمْسِينَ أَلْفَ دِينَارٍ رَبِحَتْ مِثْلَهَا ، فَبَذَلُوا الرِّبْحَ فِي هَذِهِ الْحَرْبِ ، فَاجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ لِلْحَرْبِ حِينَ فَعَلَ ذَلِكَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَخَرَجَتْ بِحَدِّهَا وَأَحَابِيشِهَا وَمَنْ أَطَاعَهَا مِنْ قَبَائِلِ كِنَانَةَ وَأَهْلِ تِهَامَةَ ، فَكَانُوا نَحْوَ ثَلَاثَةِ آلَافٍ وَأَخَذُوا مَعَهُمْ نِسَاءَهُمُ الْتِمَاسَ الْحَفِيظَةِ وَأَلَّا يَفِرُّوا ; فَإِنَّ الْفِرَارَ بِالنِّسَاءِ عَسِرٌ وَالْفِرَارَ دُونَهُنَّ عَارٌ ، وَكَانَ مَعَ أَبِي سُفْيَانَ - وَهُوَ الْقَائِدُ - زَوْجُهُ هِنْدُ ابْنَةُ عُتْبَةَ ، فَكَانَتْ تُحَرِّضُ الْغُلَامَ وَحْشِيًّا الْحَبَشِيَّ الَّذِي أَرْسَلَهُ مَوْلَاهُ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ لِيَقْتُلَ حَمْزَةَ عَمَّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَمِّهِ طُعْمَةَ بْنِ عَدِيٍّ الَّذِي قُتِلَ بِبَدْرٍ ، وَقَدْ عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى قَتْلِهِ . وَكَانَ هَذَا الْحَبَشِيُّ مَاهِرًا فِي الرَّمْيِ بِالْحَرْبَةِ عَلَى بُعْدٍ قَلَّمَا يُخْطِئُ ، فَكَانَتْ هِنْدٌ كُلَّمَا رَأَتْهُ فِي الْجَيْشِ تَقُولُ لَهُ:"وَيْهًا أَبَا دَسَمَةَ اشْفِ وَاشْتَفِ"تُخَاطِبُهُ بِالْكُنْيَةِ تَكْرِيمًا لَهُ . وَذَكَرَ الْحَلَبِيُّ أَنَّهُمْ سَارُوا أَيْضًا بِالْقِيَانِ