فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 83677 من 466147

وإن قيل: إذا كان ذلك أمراً للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن

يقوله ، فكيف قال: (وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) ؟

قيل: إنما ذكر ذلك تنبيهاً أن أمته غير منفردين عنه فِي هذا الاعتقاد ، وغير مكروه لهم أن يبلّغوا ذلك تبليغ النبي - صلى الله عليه وسلم -

فكيف فسح لهم التبجح بذلك مع كون التبجح مذموماً ؟

قيل: التبجح هو إظهار الإِنسان

ما يتطلب به رفعةَ عند الناس ، وليس هذا من ذلك ، بل هو

إظهار التحمد المندوب إليه بقوله (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) .

وإظهار مباينة الكفار بالاعترافِ بالإِسلام ، وقصد أن الاستسلام

في الإِيمان بهم هو فِي الحقيقة لله تعالى لا لغيره.

قوله عز وجل: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ(85)

في الآية قولان: أحدهما: أن الأسلام هاهنا الاستسلام إلى الله.

وتفويض الأمر إليه ، وذلك أمر مراد من الناس فِي كل زمان

ومن كل أمة وفي كل شريعة ، وقدْ

تقدم أن الدين فِي اللغة الطاعة وفي التعارف: وضع إلهي

ينساق به الناس إلى النعيم الدائم ، فبيّن تعالى أن من تحرى

طاعة وانسياقاً إلى النعيم من غير الاستسلام له على ما يأمره به.

ويصرفه فيه فلن يقبل منه دنيء من أعماله ، وهو فِي الآخرة من

الذين خسروا أنفسهم.

والثاني: أن المراد بالإِسلام شريعة محمد عليه الصلاة والمسلام ، فبيّن أن من تحرى بعد بعثته شريعة أو طاعة لله من غير متابعته فِي شريعته فغير مقبول منه ، وهذا الوجه داخل فِي الأول ، فمعلوم أن من الاستسلام الانقياد لأوامر من

صحّت نبوته وظهر صدقه.

قوله عز وجل: (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(86)

هذه الآية واللتان بعدها ، قيل: نزلت فِي رجل ارتد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت