{قَالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [هود: 46] .
لماذا ؟ لأن أهل النبوة هم المؤمنون بها فالذين اتبعوا المنهج الذي جاء به المسيح من عند الله ليس من يطلق على نفسه النسب للمسيح ، ومن يطلق على نفسه أنه يهودي إن هذه أسماء فقط. إن المتبع الحق هو من يتبع المنهج المنزل من عند الله. إن الأنبياء ميراثهم المنهج والعلم. ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم على سلمان وهو فارسي لا يجتمع مع رسول الله فِي أرومة عربية:
"سلمان منا آل البيت".
وهكذا انتسب سلمان إلى آل البيت بحكم إيمانه ، وبنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إذن:"وجاعل الذي اتبعوك فوق الذي كفروا إلى يوم القيامة"، أي أن الحق سبحانه قد جعل الفوقية للذين يتبعون المنهج الحق القادم من عند الله. والذي يصوب منهج عيسى هو محمد رسول الله هل تكون الفوقية هي فوقية مساحة جغرافية ؟ لأن رقعة من الأرض التي تتبع الديانات الأخرى غير الإسلام أكبر مساحة من رقعة أرض المؤمنين بالإسلام ؟ لا.. فالفوقية تكون فوقية دليل.
وقد يقول قائل: إن الدليل لا يلزم. نرد قائلين: كيف لا يلزم الدليل ؟ ونحن نرى الذين لا يؤمنون به يدللون عليه. كيف يدللون عليه ؟ إنهم يسيرون فيما يقننون من قوانين البشر إلى ما سبق إليه تقنين السماء. وما دام هنا فِي هذه الآية كلمة"فوق"وكلمة"كفروا"وهناك أتباع, إذن ، فهناك قضية وخصومة ، وهناك حق ، وهناك باطل ، وهناك هدى ، وهناك ضلال. فلا بد من الفصل فِي هذه القضية.
ويأتي الفصل ساعة ألا يوجد للإنسان تصرف إرادى لا على ذات نفسه ولا على سواه.