فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 83271 من 466147

قوله عز وجل: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(77)

عهد الله متضمن

لكلِّ عهد عَهِد إليهم بما ركبَّه تعالى فِي عقولهم، وما عهد إليهم على

لسان أنبيائهم، ولما أخذه الإِنسان على نفسه من أمرٍ التزمه بنذرٍ، أو

يمين، أو حلف، أو عقد مما لا يلزمه من جهة الشرع بغير التزام،

وقد تقدمُ فِي قوله: (لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا) أنه لم يعن

به القلة المعتبرة بإضافة بعض الأثمانِ إلى بعض، بل ذلك باعتبار

منافع الدنيا بمنافع الآخرة، فذم الله تعالى من توصَّل إلى نفع

عاجل بإضاعة عهد الله، ولكون الوفاء سبباً لعامة الصلاح.

والغدر سبباً لعامة الفساد، عظم الله أمرهما، وأعاد فِي عدة مواضع

ذكرهما، فقال: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا) .

وقال: (وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ) وقال:

(وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ)

وقال: (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ) .

وكدْلك عظم أمر الإيمان لذلك، فقال: (وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ) ، وقال عليه الصلاة والسلام:"من حلف على يمين فاجرة؛ ليقتطع بها مال امرئ مسلم، لقي الله وهو عليه غضبان"، وبيَّن تعالى أن من تحرَّى غدراً آثر به الحياة

الدنيا فذلك بانه لا خلاق له فِي الآخرة، أي لا معرفة له بها، ولا

نصيب له فيها، تنبيها على ما قال: (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ) .

وقوله: (وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ) فمكالمة الله للعبد قسمان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت