إذا علم ذلك فنقول: هذه الكلمات - المشار إليها - إن نظرنا إلى اللفظ فقد وقعت بعد متحرِّك ، فحقها أن تشبع حركتها موصولةً بالياء ، أو الواو ، وإن سكنت فلما تقدم من إجراء الوصل مُجرى الوقف. وإن نظرنا إلى الأصل فقد سبقها ساكن - وهو حَرْفُ العلة المحذوف للجزم - فلذلك جاز الاختلاسُ ، وهذا أصل نافع مطرد فِي جميع هذه الكلمات.
قوله {بِدِينَارٍ} فِي هذه الباء ثلاثة أوجهٍ:
أحدها: أنها للإلصاق ، وفيه قَلَقٌ.
الثاني: أنها بمعنى"فِي"ولا بد من حذف مضاف ، أي: فِي حفظ قنطار ، وفي حفظ دينار.
الثالث: أنها بمعنى"على"وقد عُدِّيَ بها كثيراً ، كقوله: {مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا على يُوسُف} [يوسف: 11] وقوله: {هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَآ أَمِنتُكُمْ على أَخِيهِ مِن قَبْلُ} [يوسف: 64] وكذلك هي فِي {بِقِنطَارٍ} .
قوله: {إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِماً} استثناء مفرَّغ من الظرف العام ؛ إذ التقدير: لا يؤده إليك فِي جميع المُددِ والأزمنة إلا فِي مدة دوامك قائماً عليه ، متوكِّلاً به و"دُمْتَ"هذه هي الناقصةُ ، ترفع وتنصب ، وشرط إعمالها أن يتقدمها ما الظرفية كهذه الآية إذ التقدير إلا مدة دومك [ولا ينصرف ، فأما قولهم:"يدوم"فمضارع"دام"التامة بمعنى بقي ، ولكونها صلة لـ"ما"الظرفية] لزم أن يكون بحاجة إلى كلام آخر ، ليعمل فِي الظرف نحو أصحبك ما دمت باكياً ولو قلت ما دام زيد قائماً من غير شيء لم يكن كلاماً.