والمعنى: إن أحق الناس بإبراهيم وأولاهم بالانتماء إلى دينه، هم هؤُلاء الذين اتبعوه من أُمته التي بعث إليها، وهذا النبي محمد والمؤمنون معه من أُمته، فإن دينهم الإسلام، وهو يقوم على توحيد الله وتنزيهه عن الصاحبة والولد، ودين إبراهيم كذلك، أما أنتم، فقد جعلتم عزيرا ابن الله، وجعلتم الله مجسما يمكن النظر إليه، وغيرتم في دينكم، وحرفتم في كتابكم، وكذبتم على أنبيائكم، ونسبتم إليهم الموبقات. فكيف تقولون: إنكم أَوْلى منا؟
ثم ختم الآية بقوله:
(وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) : أي ناصرهم ومجازيهم أحسن الجزاء.
{وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (69) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (70) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (71) }
المفردات:
(وَدَّتْ) : أحبت.
(لَوْ يُضِلُّونَكُمْ) : لو، بمعنى: أن. أي أن يضلوكم.
(وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ) : الإضلال هنا بمعنى: الإهلاك مجازا. فالمعنى: وما يهلكون إلا أنفسهم بتمني إضلالكم. أو بمعنى: الإخراج عن الهدى. فالمعنى: وما تعود عاقبة الإضلال إلا على أنفسهم. أو بمعنى: الخداع. فهم يخدعونكم، وما يخدعون إلا أنفسهم في الحقيقة.
(وَمَا يَشْعُرُونَ) : وما يفطنون لذلك.
(وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ) : أي وأنتم تعلمون ما يدل على صحتها من التوراة والإنجيل.
(لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ) : أي لماذا تسترونه أو تخلطونه به؟
التفسير
69 - {وَدَّت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} :
سبب النزول:
دعا اليهود حذيفة وعمارا ومعاذا إلى اليهودية. فنزلت الآية.
وقيل: نزلت في اليهود وفي النصارى، وعلى كل، فهي لبيان إضلالهم لغيرهم، إثر بيان ضلالهم في أنفسهم، والإضلال هنا: بمعنى الرد إلى الكفر. كما قاله ابن عباس. أو الإهلاك: كما قاله ابن جرير الطبري.