وإذا أثبت له أنه كان حنيفا مسلما بقوله:"وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا"فمعناه: أنه كان مائلا عن الأديان الباطلة - ومنها ما عليه اليهود والنصارى - ومنصرفا إلى الحق الذي جاء به الإسلام، فإنه هو الدين السماوي النظيف من تحريف البشر: المشتمل على المعارف والأحكام الإلهية الرئيسية: التي اشتركت فيها جميع الأديان السماوية، وإن اختلفت في كيفية تلك الأحكام المشتركة وطريقة أدائها.
66 - {هَا أَنتُمْ هؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} :
المعنى: ها أنتم هؤُلاء حاججتم فيما لكم به علم من أمر موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام. فعندكم التوراة والإنجيل تعرفوا منهما أمرهم، وإن كنتم غيرتم فيهما وبدلتم. فلماذا تحاجون في أمر دين إبراهيمن وأنتم لا علم لكم بتفاصيله ولا بما جاء في صحفه؟
(وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) : فلهذا جهلكم ورماكم بأنكم لا تعقلون.
67 - {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} :
المعنى: ما كان إبراهيم يهوديا كما ادعى اليهود، ولا نصرانيا كما ادعى النصارى. ولكن كان حنيفًا: أي مائلا عن الأديان الباطلة. مسلما: أي على طريقة الإسلام من التوحيد
وتنزيه عما لا يليق، والمحافظة على أحكام الله دون تبديل. فلم يقل: إن الله اتخذ له ولدا كما قالوا. ولم يقل: إن له شريكا في الأُلوهية والعبادة كما زعموا.
68 - {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} :
سبب النزول:
روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قال رؤَساءُ اليهود: والله يا محمد، لقد أنا أولى بدين إبراهيم منك ومن غيرك، وإنه كان يهوديا. وما بك إلا الحسد. فأنزل الله تعالى هذه الآية.