فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 82729 من 466147

روى عن ابن عباس أنه قال: اجتمعت نصارى نجران، وأحبار اليهود، عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتنازعوا عنده. فقال الأحبار: ما كان إبراهيم إلا يهوديا. وقالت النصارى: ما كان إبراهيم إلا نصرانيا. فأنزل الله: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ ... ) الآية. ذكره ابن كثير.

والمعنى: يا أهل الكتاب لما تُجادلون في إبراهيم، فينسبه كل منكم إلى دينه، والحال أنه ما أُنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده بأَزمان بعيدة؟ فكيف يكون يهوديًا على شريعة موسى، أو نصرانيا على شريعة عيسى وهو سابق عليهما؟! كما أن كلتا الديانتين دخلهما التبديل، وزال ما بهما من العقائد السليمة والأحكام الصحيحة. فلا يشبهان ما كان عليه إبراهيم عليه السلام، من التوحيد والأحكام الشرعية الإلهية السليمة من التبديل. فكيف تقولون: إنه كان يهوديا أو نصرانيا؟ أتحاجون في ذلك؟ فهل تتعقلون؟

فإن قيل: لماذا ينكر الله على اليهود والنصارى ما قالوا؟ ويدلل على جهلهم وعدم تعقلهم، بتقدم زمان إبراهيم على كتابيهم - مع أن القرآن قال مثل ما قالوا في حقه:"وَلكِن كَانِ حَنِيفًا مُّسْلِمًا"كما سيأتي - فكيف يكون مسلما وهو سابق على الإسلام؟ ولماذا صح هذا عن إبراهيم بالنسبة إلى الإسلام، ولم يصح عنه بالنسبة إلى اليهودية أو النصرانية؟

فالجواب: أن المراد من كونه مسلما: أن دينه يتفق مع الإسلام: في الخضوع والاستسلام لله وحده دون شريك، وفي تنزيهه تعالى عن الصاحبة والولد. كما أنه يتفق معه في سائر أُصول العقائد والأحكام. كشأن جميع الأديان السماوية.

أما ما عليه اليهود والنصارى، فمخالف للأديان السماوية، حيث بدَّلوا التوراة والإنجيل، وحرَّفوهما عن أصليهما النازلين من عند الله، تحريفا يتصل بالنص وبالتأويل.

فإذا نفى القرآن عن إبراهيم: أنه كان يهوديًا أو نصرانيًا بقوله:"مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا"فمعناه: أنه لم يكن على ما جاءَ فيهما من العقائد الخاطئة: كالبنوة لله والتثليث، وكذلك الأحكام المحرفة التي لا يمكن أن تكون شرعًا لله في أي زمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت