وقال منصور: كان لهم كلام يدرءون به عن أنفسهم العقوبة والبلايا، وقد لقي رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم طليعة للمشركين، وهو في نفر من أصحابه فقال المشركون:"مًمَّنْ أَنْتُمْ؟ فقَالَ النبي صلى اللهُ تعالى عليهِ وآله وسلمَ: نَحْنَ مِنْ مَاءٍ. فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ فَقَالُوا: أَحْيَاءُ الْيَمَنِ كَثِيرٌ، لَعَلّهُمْ منهم، وَانْصَرَفُوا".
وأراد صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بقوله"نحن من ماء"قوله تعالى: {خُلقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ} [الطارق: 6] .
ولما وطئ عبد الله بن رواحة جاريته أبصرته امرأته فأخذت السكين وجاءته فوجدته قد قضى حاجته. فقالت: لو رأيتك حيث كنت لوجأت بها في عنقك. فقال ما فعلت؟ فقالت: إن كنت صادقاً فاقرأ القرآن. فقال:
شَهِدْتُ بأَنّ وَعْدَ اللهِ حَق ... وَأَنّ النَّارَ مَثْوَى الْكَافِرينَا
وَأنَّ الْعَرْش فَوْقَ المَاءِ طَافٍ ... وَفَوْقَ الْعَرْشِ رَبُّ الْعَالَمِينَ
وَتَحْمِلُهُ مَلائِكَةٌ شِدَادٌ ... مَلائِكَةُ الإلهِ مُسَوَّمِينَا
فقالت: آمنت بكتاب الله وكذبت بصري.
فبلغ ذلك رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فضحك حتى بدت نواجذه.
قال ابن عبد البر: ثبت ذلك عن عبد الله بن رواحة.
ويذكر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: عجبت لمن يعرف المعاريض، كيف يكذب؟.
ودعى أبو هريرة رضي الله عنه إلى طعام فقال:"إنى صائم ثم رأوه يأكل. فقالوا: ألم تقل: إنى صائم. فقال: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"صِيامَ ثَلاثَةِ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صِيَامُ الدَّهرِ"."
وكان محمد بن سيرين إذا اقتضاه غريم ولا شيء معه، قال: أعطيك في أحد اليومين إن شاء الله تعالى. فيظن أنه أراد يومه والذي يليه، وإنما أراد يومى الدنيا والآخرة.
وذكر الأعمش عن إبراهيم أنه قال له رجل: إن فلاناً أمرني أن آتي مكان كذا وكذا وأنا لا أقدر على ذلك المكان، فكيف الحيلة؟ فقال له: قل والله ما أبصر إلا ما سددنى غيرى، يعني إلا ما أبصرك ربك.
وقال حماد عن إبراهيم في رجل أخذه رجل، فقال: إن لي معك حقاً. فقال: لا. فقال: احلف بالمشي إلى بيت الله، فقال أحلف بالمشي إلى بيت الله واعْنِ مسجد حَيِّك.
وذكر هشام بن حسان عن ابن سيرين أن رجلاً كان يصيب بالعين، فرأى بغلة شريح فأراد أن يعينها ففطن له شريح.
فقال: إنها إذا ربضت لم تقم حتى تقام.
فقال الرجل: أف أف. وسلمت بغلته.