وهو المتعالي عن الأنداد والأشباه، وأعظم من كل شيء، لا تحيط به العقول والمدارك، ولا يعرف حقيقته إلا هو سبحانه وتعالى. وهذا كقوله: الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ والمقصود بالعلو: علو القدر والمنزلة، لا علو المكان لأن الله منزّه عن التحيّز في المكان. وفسر بعضهم العلي: بأنه القاهر الغالب للأشياء.
فقه الحياة أو الأحكام:
هذه الآية تملأ القلب مهابة من الله وعظمته وجلاله وكماله، فهي تدل على أن الله تعالى متفرد بالألوهية والسلطان والقدرة، قائم على تدبير الكائنات في كل لحظة، لا يغفل عن شيء من أمور خلقه، وهو مالك كل شيء في السموات والأرض، لا يجرأ أحد على شفاعة بأحد إلا بإذنه، ويعلم كل شيء في الوجود، ويحيط علمه بكل الأمور وأوضاع الخلائق دقيقها وعظيمها، ويظل بالرغم من التدبير للخلائق والعلم المحيط بالأشياء هو العلي الشأن، القاهر الذي لا يغلب، العظيم الملك والقدرة على كل شيء سواه، فلا موضع للغرور، ولا محل لعظمة أمام عظمة الله تعالى.
منع الإكراه على الدين والله هو الهادي إلى الإيمان
[سورة البقرة (2) : الآيات 256 إلى 257]
(لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(256) اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (257)
الإعراب:
لَا انْفِصامَ لَها: هذه الجملة في موضع نصب على الحال من بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى التي هي لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ.
أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ أولياء: مبتدأ، والطاغوت خبره، وبما أن خبر المبتدأ يكون على وفق المبتدأ، فيجب أن يكون الطاغوت جمعا لأن أولياء جمع، والطاغوت: تصلح للواحد والجمع. وأصل طاغوت: طغيوت، إلا أنهم قلبوا الياء التي هي لام إلى موضع العين، فصار طيغوتا، ثم قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار طاغوتا.