قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: وَهَذَا لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْجُمْلَةِ الْمَبْدُوءَةِ بِوَاوِ الِاسْتِئْنَافِ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهَا تَنَاسُبٌ وَارْتِبَاطٌ فِي الْمَعْنَى غَيْرُ ارْتِبَاطِ الْعَطْفِ وَالْمُشَارَكَةِ فِي الْإِعْرَابِ كَمَا هُوَ الشَّأْنُ هُنَا; فَإِنَّ الْآيَةَ الْأُولَى مُبَيِّنَةٌ لِفَائِدَةِ الْقِتَالِ فِي الدِّفَاعِ عَنِ الْحَقِّ أَوِ الْحَقِيقَةِ ، وَالثَّانِيَةَ آمِرَةٌ بِهِ بَعْدَ تَقْرِيرِ حِكْمَتِهِ وَبَيَانِ وَجْهِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ ، فَالِارْتِبَاطُ بَيْنَهُمَا شَدِيدُ الْأَوَاخِي ، لَا يَعْتَرِيهِ التَّرَاخِي .
خَرَجُوا فَارِّينَ (فَقَالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا) أَيْ: أَمَاتَهُمْ بِإِمْكَانِ الْعَدُوِّ مِنْهُمْ ، فَالْأَمْرُ أَمْرُ التَّكْوِينِ لَا أَمْرُ التَّشْرِيعِ; أَيْ: قَضَتْ سُنَّتُهُ فِي خَلْقِهِ بِأَنْ يَمُوتُوا بِمَا أَتَوْهُ مِنْ سَبَبِ الْمَوْتِ ، وَهُوَ تَمْكِينُ الْعَدُوِّ الْمُحَارِبِ مِنْ أَقْفَائِهِمْ بِالْفِرَارِ ، فَفَتَكَ بِهِمْ وَقَتَلَ أَكْثَرَهُمْ ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُمْ