كل الرسل قد أدركوا حقيقة"التوحيد"وكلهم بعثوا بها. ذلك أن إيقاع الناموس الواحد فِي كيانهم كله ، هداهم إلى مصدره الواحد الذي لا يتعدد - لا يتعدد وإلا لتعددت النواميس وتعدد إيقاعها الذي يتلقونه - وكان هذا الإدراك فِي فجر البشرية ، قبل أن تنمو المعرفة الخارجية ، المبنية على الملاحظة والتجربة ، وقبل أن تتكشف بعض القوانين الكونية ، التي تشير إلى تلك الوحدة.
وكلهم دعا إلى عبادة الله الواحد.. دعا إلى هذه الحقيقة التي تلقاها وأمر أن يبلغها.. وكان إدراكهم لها هو المنطق الفطري الناشئ من إيقاع الناموس الواحد فِي الفطرة الواصلة. كما كان نهوضهم لتبليغها هو النتيجة الطبيعية لإيمانهم المطلق بكونها الحقيقة ؛ وبكونها صادرة إليهم من الله الواحد ، الذي لا يمكن - وفق الإيقاع القوي الصادق الملزم الذي تلقته فطرتهم - أن يتعدد!
وهذا الإلزام الملح الذي تستشعره فطرة الرسل يبدو أحياناً فِي كلمات الرسل التي يحكيها عنهم هذا القرآن ، أو التي يصفهم بها فِي بعض الأحيان.