فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66536 من 466147

ويعتمد الإنسان فِي معرفة هذه الأطراف من القوانين الكونية على وسيلتين أساسيتين - بالقياس إليه - هما الملاحظة والتجربة. وهما وسيلتان جزئيتان فِي طبيعتهما ، وغير نهائيتين ولا مطلقتين فِي نتائجهما. ولكنهما تقودان أحيانا إلى أطراف من القوانين الكلية فِي آماد متطاولة من الزمان.. ثم يظل هذا الكشف جزئياً غير نهائي ولا مطلق ؛ لأن سر التناسق بين تلك القوانين كلها. سر الناموس الذي ينسق بين القوانين جميعها. هذا السر يظل خافياً ، لا تهتدي إليه الملاحظة الجزئية النسبية ، مهما طالت الآماد.. إن الزمن ليس هو العنصر النهائي فِي هذا المجال. إنما هو الحد المقدور للإنسان ذاته ، بحكم تكوينه ، وبحكم دوره فِي الوجود. وهو دور جزئي ونسبي. ثم تجيء كذلك نسبية الزمن الممنوح للجنس البشري كله على وجه الأرض وهو بدوره جزئي ومحدود.. ومن ثم تبقى جميع وسائل المعرفة ، وجميع النتائج التي يصل إليها البشر عن طريق هذه الوسائل ، محصورة فِي تلك الدائرة الجزئية النسبية.

هنا يجيء دور الرسالة. دور الطبيعة الخاصة التي آتاها الله الاستعداد اللدني لتتجاوب فِي أعماقها - بطريقة ما نزال نجهل طبيعتها وإن كنا ندرك آثارها - مع ذلك الناموس الكلي ، الذي يقوم عليه الوجود..

هذه الطبيعة الخاصة هي التي تتلقى الوحي ؛ فتطيق تلقيه ، لأنها مهيأة لاستقباله.. إنها تتلقى الإشارة الإلهية التي يتلقاها هذا الوجود ؛ لأنها متصلة اتصالاً مباشراً بالناموس الكوني الذي يصرّف هذا الوجود.. كيف تتلقى هذه الإشارة؟ وبأي جهاز تستقبلها؟ نحن فِي حاجة - لكي نجيب - أن تكون لنا نحن هذه الطبيعة التي يهبها الله للمختارين من عباده! و

{الله أعلم حيث يجعل رسالته} . وهي أمر عظيم أعظم من كل ما يخطر على البال من عظائم الأسرار فِي هذا الوجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت