فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66532 من 466147

ثم شرع فِي مزيد شرح لحقيقة الدين بقوله {فمن يكفر بالطاغوت} يتبرأ منه ؛ فطاغوت العوام الأصنام ، وطاغوت الخواص هو النفس ، وطاغوت خواص الخواص ما سوى الله . وإيمان العوام إقرار باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالأركان ، وإيمان الخواص عزوب النفس عن الدنيا وسلوك طريق العقبى . وشهود القلب مع المولى . وإيمان خواص الخواص ملازمة الظاهر والباطن فِي طاعة الله ، وإنابة القلب إلى الفناء فِي الله ، وإخلاء السر للبقاء بالله ، وهذا هو السكر الموجب للشكر . ولهذا قال موسى بعد إفاقته عن سكر سطوات شراب التجلي {تبت إليك} [الأحقاف: 15] أي عن هذه الإفاقة ، فكان مخصوصاً عن عالمي زمانه بالإيمان العياني وشريكاً مع القوم بالإيمان البياني كما البياني كما قيل:

لي سكرتان وللندمان واحدة ... شيء خصصت به من بينهم وحدي

ثم العروة الوثقى التي استمسك بها المؤمن لا يمكن أن تكون من المحدثات المخلوقات لقوله

{كل شيء هالك إلا وجهه} [القصص: 88] ولا تكون أيضا من بطشك وإلا كانت منفصمة ، بل تكون من بطشه {إن بطش ربك لشديد} [البروج: 12] ولكل مؤمن عروة مناسبة لمقامه فِي الإيمان ؛ فهي للعوام توفيق الطاعة ، وللخواص مزيد العناية بالمحبة {يحبهم ويحبونه} [المائدة: 54] ولخواص الخواص الجذبة الإلهية التي تفنيه عن ظلمات الغيرية وتبقيه بنور الربوبية ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: « جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين » وأعمالهما فانية من عالم الحدوث ، وجذبة الحق باقية من عالم القدم لا يجوز عليها الانفصام ، فالمجذوب لا يخلص منها أبد الآبدين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت