فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66531 من 466147

{ويعلم} محمد صلى الله عليه وسلم {ما بين أيديهم} من أوليات الأمور قبل خلق الخلائق ، كقوله صلى الله عليه وسلم « أول ما خلق نوري ، أول ما خلق الله العقل أن الله خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي ألف عام » {وما خلفهم} من أحوال القيامة وفزع الخلق وغضب الرب وطلب الشفاعة من الأنبياء وقولهم نفسي نفسي ورجوعهم إليه بالاضطرار ، {ولا يحيطون بشيء من علمه} وإنما هو شاهد على أحوالهم وسيرهم ومعاملاتهم وقصصهم {وكلا نقص عليك من أنباء الرسل} [هود: 120] ويعلم أمور أخرتهم وأحوال أهل الجنة والنار ، وهم لا يعلمون شيئاً من ذلك {إلا بما شاء} أن يخبرهم عنه {وسع كرسيه السماوات والأرض} : مثال العرش فِي عالم الإنسان قلبه ؛ ومثال الكرسي: سره . وسوف يجيء تمام التحقيق إن شاء الله تعالى فِي قوله {الرحمن علىلعرش استوى} [طه: 9] وإن العرش مع عظمته كحلقة ملقاة بين السماء والأرض بالنسبة إلى سعة قلب المؤمن . {ولا يؤده حفظهما} لا يثقل الروح الإنساني حفظ أسرار السماوات والأرض ، {وعلم آدم الأسماء كلها} [البقرة: 31] ولما أظهر لمخلوقاته من العرش والكرسي ولقلب المؤمن وسره علواً فِي المرتبة وعظمة فِي الخلقة ظهاراً لكمال القدرة والحكمة ، تردَّى برداء الكبرياء واتّزر بإزار العظمة والبهاء وهو أولى بالمدح والثناء فقال: {وهو العلي العظيم} فمن علا فِي الآخرة والأولى فبإعلائه ، ومن عظم فبتعظيمه . ثم أخبر عن عزة الدين لأرباب اليقين بقوله {لا إكراه فِي الدين} كما قال صلى الله عليه وسلم: « ليس الدين بالتمني » مع أن التمني نوع من الاختيار فكيف يحصل بالإكراه هو الإجبار ، فإن الدين هو الاستسلام لأوامر الشرع ظاهراً والتسليم لأحكام الحقِّ باطناً من غير حرج وضيق عطن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت