ثم أخبر عن تصرفات جذباته فقال: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} يخرج العوام من ظلمات الكفر والضلالة إلى نور الإيمان والهداية، والخواص من ظلمات الصفات النفسانية والجسمانية إلى نور الروحانية والربانية، وخواص الخواص من ظلمات الحدوث والفناء إلى نور الشهود والبقاء. {والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت} : ذكر الطاغوت بلفظ الوحدان، والأولياء بلفظ الجمع، ليعلم أن الولاء والمحبة من قبل الكفار أي هم أولياء الطاغوت كقوله {أنداداً يحبونهم كحب الله} [البقرة: 165] ؛ فإن الطاغوت لو فسر بالأصنام فهي بمعزل عن الولاية وإن فسر بالشيطان أو النفس؛ فهم الأعداء لا الأولياء يخرجونهم من نور الروحانية وصفاء الفطرة إلى ظلمات الصفات البهيمية والسبعية والشيطانية، ظلمات بعضها فوق بعض، دركات بعضها تحت بعض {أولئك} أي أرواح الكفار مع النفس والشيطان والأصنام أصحاب النار، لأن الأرواح، وإن لم تكن من جنسهم ولكن من تشبه بقوم فهو منهم. والله المستعان. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 2 صـ 18 - 21}