أما لفظ"الله"فقد مرَّ تفسيره فِي أول الكتاب . وأما قوله {لا إله إلاَّ هو} فقد سبق تفسيره فِي قوله {وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو} وأما {الحي القيوم} فقد سلف أيضا معناهما فِي شرح الأسماء ، لا أنا نزيد ههنا فنقول: عن ابن عباس: إن أعظم أسماء الله"الحي القيوم". ويؤكده ما روينا من قصة بدر ولو كان ذكر أشرف منه لذكره وقتئذٍ فِي السجود . وأما الدليل العقلي فإن"الحي"قبل هو الذي يصلح أن يعلم ويقدر ، أو هو الدراك الفعال ، فأورد عليه أن هذا لا يقتضي المدح لمشاركة أخس الحيوانات إياه فِي ذلك . ونحن نقول إن"الحي"فِي اللغة ليس عبارة عمن يوجد فيه هذه الصفة من هذه الحيثية فقط ، بل كل شيء ، يكون كاملاً فِي جنسه فإنه يسمَّى حيًّا . ومن ههنا يصحُّ أن يقال: أحيا الموات ، وأحيا الله الأرض . فإن كمال حال الأرض أن تكون معمورة ، وكمال حال الأشجار أن تكون مورقة نضيرة . ولما كان كمال حال الجسم أن يكون بحيث يصح أن يعلم ويقدر ، فلا جرم سميت تلك الصفة حياة . فالمفهوم من"الحي"هو الكامل فِي جنسه ، والكامل فِي الوجود هو الذي يجب وجوده بذاته ، فلا حيّ بالحقيقة إلاّ واجب الوجود لذاته . وأما"القيوم"فيطلق لمجموع اعتبارين: أحدهما ، أنه لا يفتقر فِي قوامه إلى غيره . والثاني أنَّ غيره يفتقر فِي قوامه إليه ، وبهذا الثاني يزيد على مفهوم"الحي". ومن هذين الأصلين يتشعَّب جميع مسائل التوحيد والمعرفة فمنها أن واجب الوجود واحد فِي ذاته وبجميع جهات الوحدة ، إذ لو فرض فيه تركّب بوجه من الوجوه افتقر فِي تحققه إلى وجود ذينك الجزأين فيقدح فِي كونه قيوماً ؛ ومنها أنه لا شريك له وإلا اشتركا فِي الوجوب وتباينا بالتعيُّن فيكون كلّ منهما مركّباً من جزأين فلا يكون قيوماً ولا حيَّا ، فإن كلّ مركّب مفتقِرٌ وكل مفتقِرٍ ممكنٌ ؛ ومنها أن لا يكون متّحيزاً لأن كلَّ متّحيزٍ منقسمٌ ، قد ثبت أنه واحد ، ومنها أنه ليس في