الْإِيمَانِ يَتَّقُونَهُ - تَعَالَى - بِتَرْكِ الْمَعَاصِي وَالْإِثْمِ وَالظُّلْمِ وَالْبَغْيِ فِي الْأَرْضِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا جَعَلَهُ اللهُ سَبَبَ الْبَلَاءِ وَالشَّقَاءِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَبِفِعْلِ الطَّاعَاتِ وَالْخَيْرَاتِ الَّتِي هِيَ أَسْبَابُ السَّعَادَةِ فِي الدَّارَيْنِ ، فَهَذَا مَعْنَى تَفْسِيرِ أَوْلِيَائِهِ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ .
وَأَمَّا وِلَايَةُ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ: فَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ تَعَاوُنِهِمْ وَتَنَاصُرِهِمْ فِي الْأُمُورِ الْمُشْتَرَكَةِ مَعَ اسْتِقَامَتِهِمْ عَلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ; لِأَنَّ الْفَسَادَ الشَّخْصِيَّ لَا يَتَّفِقُ مَعَ الْقِيَامِ بِالْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْآيَةِ (9: 71) بَعْدَ ذِكْرِهِ هَذِهِ الْوِلَايَةِ .
يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ إِلَخْ ، وَمِنْ وَصْفِهِمْ بِالْمُجَاهَدَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ كَمَا فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى (8: 72) فَكُلُّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَتْ وِلَايَتُهُ عَلَى جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَلَا مَعْنَى لِكَوْنِ الْمُؤْمِنِ وَلِيًّا لِلْمُؤْمِنِ إِلَّا هَذَا ، أَيْ إِنَّهُ عَوْنٌ لَهُ وَنَصِيرٌ فِي الْحَقِّ الَّذِي يَعْلُو بِهِ شَأْنُ الْإِيمَانِ وَأَهْلُهُ ، فَمَنْ تَجَاوَزَ ذَلِكَ فَاتَّخَذَ لَهُ وَلِيًّا أَوْ أَوْلِيَاءَ يُعْتَقَدُ أَنَّهُمْ يَتَوَلَّوْنَ شَيْئًا