وقال ابن كثير:"ومن هذا قول عبد الله بن رواحة -رضي الله عنه- لما بعثه النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يخرص على أهل خيبر ثمارهم وزرعهم، فأرادوا أن يرشوه ليرفق بهم، فقال: والله لقد جئتكم من عند أحبِّ الخلق إليَّ، ولأنتم أبغض إليَّ من أعدادكم من القردة والخنازير، وما يحملني حبِّي إيّاه وبغضي لكم على أن لا أعدل فيكم، فقالوا: بِهذا قامت السموات والأرض."
وعن صفوان بن سليم عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن آبائهم عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:":"أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهَدًا وَانْتَقَصَهُ وَكَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا
بِغَير طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ فَأنا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". وَأَشَارَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بِإِصْبَعِهِ إِلَى صَدْره:"أَلَا وَمَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَهُ ذِمَّةُ الله وَذِمَّةُ رَسُولِهِ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ رِيحَ الجْنَّةِ، وَإِنْ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرة سَبْعِينَ خَرِيفًا".."
وعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عامًا"رواه البخاري ..
وصور تطبيق هذه التعاليم والأحكام في تاريخ المسلمين كثيرة ومتنوعة، فقد كان عمر -رضي الله عنه- يسأل الوافدين عليه من الأقاليم عن حال أهل الذمة والمعاهدين، خشية أن يكون أحد من المسلمين قد أفضى إليهم بأذى، فيقولون له:"ما نعلم إلا وفاء"أي: وفاء بمقتضى العقد والعهد الذي بينهم وبين المسلمين.